فقد أكثر النّاس في هذا ، وليس شيء منه يمتنع ؛ وإنما أصل العير العير والعائر ، فأحوجه واضطرّه الشعر إلى / أن قال : « العير » . قال : والعير العائر :
كل ما ظهر على الحوض من القذى ، فإذا أرادوا أن ينفوا « 9 » عنه ما عارضه من القذى نضحوه بالماء ، فانتفت الأقذاء عنه إلى جدر الحوض ، وصفا الماء لشاربه ، والعرب أصحاب حياض « 10 » ، وهذا فعلهم بها ، فيقول هذا الشاعر :
إن اخواننا من بكر بن وائل زعموا أن كل من قرى الماء في الحياض ، ونفى الأقذاء عن مائها موال لنا ، وأن لنا الولاء عليهم .
« [ 256 ] »
وأما قولهم : أسرع من نكاح أمّ خارجة « 11 » ؛
فإنها امرأة من العرب كانت ذوّاقة ، تطلّق الرجل وتختلع منه إذا جرّبته ، وتتزوّج غيره ، فتزوّجت نيّفا وأربعين زوجا ، وولدت في عامّة قبائل العرب ، وكان الخاطب يأتيها فيقول : خطب ، فتقول : نكح ، ويقول : أنزل ، فتقول : أنخ ، فتقول العرب : إنها كانت تسير يوما ، وابن لها يقود جمله ، فرفع لها شخص ، فقالت لابنها : من ترى ذلك الشخص ؟ فقال : أراه خاطبا ، فقالت : يا بنيّ ، أتراه بعجلنا عن أن نحلّ ، ما له ألّ وغلّ « 12 » أي تراه يعجلنا أن ينزل ، ثم ابتدأت فقالت : « ما له ! » على معنى التعجب ، [ و ] « ألّ » أي طعن بالألّة ، وهي الحربة ، و « غلّ » أي وضع في عنقه الغلّ . والخطب : اسم يقع على الخاطب ، وعلى المخطوبة أيضا . واسم هذه المرأة عمرة وهي بنت سعد بن عبد اللّه ، من بني أنمار بن بجيلة ، فممّن يحفظ اسمه من بين أزواجها من سنذكره :
هامش
( [ 256 ] ) أمثال الضبي 58 ، الفاخر 60 ، أمثال السدوسي 65 ، ثمار القلوب 311 ، الجمهرة 1 : 529 ، المستقصى 1 : 166 ، المجمع 1 : 348 ، الوسيط 38 ، فصل المقال 500 ، جمهرة ابن الكلبي 135 ، نهاية الأرب 2 : 122 .
( 9 ) في الأصل : ( ينوفوا ) .
( 10 ) في الأصل : ( خيام ) .
( 11 ) نسبها في جمهرة النسب 135 .
( 12 ) المثل في المصادر السابقة .