عيرا لأن كلّ ما أشرف من عظم الرّجل يسمى عيرا ، فلما كان كليب أشرف قومه سماه عيرا . وقال قوم آخرون ممّن العير عندهم السّيّد : إنّما سمّي عيرا على التشبيه ، لأن العير قيّم الإتن وقريعها . وقال أقوام آخرون ممّن العير عندهم / السيّد : معنى قوله : « زعموا أن كلّ من ضرب العير موال لنا » أن العرب ضربت العير من أمثالها من وجوه كثيرة ، ففالوا : « قبل عير وما جرى » و « العير يضرط والمكواة في النّار » « 6 » و « كذب العير وإن كان برح » « 7 » فيقول هذا الشاعر : إن العرب كلّها قد ضربت العير مثلا ، فكلّ من جنى عليكم من العرب ألزمتمونا ذنبه . وقال بعضهم : إن هذا الشاعر عنى بالعير الوتد ، سماه عيرا لنتوّه ، مثل عير النصل ، وهو النّاتىء في وسطه ، وذلك أن العرب كلها تضرب لبيوتها أوتادا ، فيقول : كلّ من ضرب لبيته وتدا ألزمتمونا ذنبه . وقال بعضهم : العير : جبل معروف ، ومعنى قوله : « ضرب العير » أي ضرب في عير وتدا لخيمته ، فيقول : كل من سكن ناحية عير ألزمتمونا ما يجنيه عليكم ، وجاء في الحديث : أن عيرا يسير في آخر الزمان إلى موضع كذا ، ثم يسير أحد بعده فيراع الناس فيقولون : سار أحد كما سار عير . وقال قوم يعني بقوله :
« كل من ضرب العير » إيادا ، أي إنهم أصحاب حمير .
وقال آخرون : بل عنى به المنذر بن ماء السماء ، لأن شمرا قتله يوم « عين أباغ » « 8 » ، وشمر حنفيّ من ربيعة ، فهو منهم . وقال آخرون : المعنى أن العرب تضرب الأخبية لأنفسها ، والمضارب لملوكها ، والمضارب إنما تربط بالأوتاد ، فيقول : كلّ من تضرب له المضارب لنا خول وعبيد . وقال أبو حاتم :
هامش
( 6 ) المثل في أمثال الضبي 165 ، الفاخر 71 ، 154 ، الحيوان 2 : 257 ، فصل المقال 432 ، الجمهرة 2 : 123 ، المجمع 2 : 95 ، المستقصى 1 : 336 ، تمثال الأمثال 296 ، أمثال ابن رفاعة 39 ، الأمثال والحكم 162 .
( 7 ) المثل في الجمهرة 2 : 166 ، المجمع 2 : 163 .
( 8 ) عين أباغ : هي بطرف أرض العراق مما يلي الشام ، وفيها أوقع الحارث الحرّاب الغسّاني ، وهو يدين لقيصر ، بالمنذر بن المنذر ، وبعرب العراق ، وهم يدينون لكسرى ، وقتل المنذر يومئذ ، قتله شمر بن عمرو السّحيمي . معجم ما استعجم ( أباغ ) .