قال أبو اليقظان « 21 » : وكان حنين رجلا قد ادّعى في قريش ، وانتمى إلى أسد بن هاشم ، فجاء إلى عبد المطلب ، وعليه خفّان أحمران وقال : يا عمّ ، أنا ابن أخيك أسد بن هاشم ، فقال عبد المطلب : لا ، وثياب هاشم ، ما أعرف فيك شمائل هاشم ، فرجع عنه خائبا إلى قومه ، فقالوا : « رجع حنين بخفّيه » ، أي خائبا لم يقبل فيلبس خفّ أبيه أسد .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام : كان حنين إسكافا من أهل الحيرة ، فساومه أعرابيّ بخفّين ، فاختلفا حتى أغضبه ، وأراد أن يغيظ الأعرابي فلما ارتحل ، أخذ حنين أحد الخفّين فألقاه في طريقه ، ثم استقام على الطريق ، وألقى فيه الخفّ الآخر ، وكمن للأعرابي ، فلما مرّ الأعرابيّ بالخفّ الأول قال : ما أشبه هذا بخفّ حنين ، فلو كان معه الآخر لأخذته ، ومضى حتى انتهى إلى الخفّ الآخر ، فأناخ راحلته مكانه ، فرجع على طريقه لأخذ الخفّ الأول ، فوثب حنين على / راحلته ، فركبها وذهب بها ، ورجع الأعرابيّ إلى الخفّ [ الآخر ] ، وقد فقد الناقة ، وأخذ الخفين معه ، وقصد نحو حيّه ، فقال له قومه : ما الذي جئتنا به من الحيرة ؟ فقال : « جئت بخفي حنين » ، فذهبت مثلا .
وقال غيرهم : كان حنين رجلا عباديّا « 22 » من أهل دومة الكوفة ، وهي النّجف ، وهو الذي يقول « 23 » :
أنا حنين وداري النّجف * وما نديمي إلا الفتى القصف
ليس خليلي المبخّل الصّلف
وكان من قصته أن دعاه قوم من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنّيهم ، فمضى معهم ، فلما سكر سلبوه ثيابه ، وتركوه عريانا في خفّيه ، فلما رجع إلى
هامش
( 21 ) أبو اليقظان : عامر بن حفص الملقب بسحيم . كان عالما بالأنساب والأخبار . توفي 190 ه .
( الأعلام 3 : 250 ) .
( 22 ) العباد ، والنسبة إليها : العبادي . نصارى الحيرة .
( 23 ) الفاخر 98 ، الوسيط 94 ، فصل المقال 354 ، المستقصى 1 : 106 ، المجمع 1 : 257 .