فهو رجل من بني سدوس « 11 » ، جمع عبيد اللّه بن زياد « 12 » بينه وبين هبنّقة وقال : تراميا ، فدلى شرنبث بن علقة خريطة من حجارة ، وبدأ فرماه وهو يقول : « درّي عقاب ، بلبن وأشخاب ، طيري عقاب ، وأصيبي الجراب ، حتى يسيل اللّعاب » « 13 » ، فأصاب بطن هبنّقة فانهزم ، فقيل له : أتنهزم من حجر واحد ! فقال : لو أنه قال : طيري عقاب ، وأصيبي الذّباب « 14 » ، فذهبت عيني فما كنتم تغنون عنّي ؟ ! فذهبت كلمة شرنبت مثلا في تهييج الرّمي والاستحثاث فيه .
« [ 104 ] »
وأما قولهم : أحمق من بيهس ؛
فإنه الملقّب بنعامة ، وله خبر طويل ، قد ذكره أبو عبيدة « 15 » في كتاب الأمثال « 16 » ، فتركت ذكره ههنا لشهرته ، وكان مع / حمقه أحضر الناس جوابا ، فممّا تكلّم به من الأمثال التي يعجز عنها البلغاء : « لو تكلمت الأولى لما عدت إلى الثانية » « 17 » .
« [ 105 ] »
وأما قولهم : أحمق من حذنّه « 18 » ؛
فإنه أحمق من كان في
هامش
( [ 104 ] ) الجمهرة 1 : 386 ، المستقصى 1 : 76 ، المجمع 1 : 222 .
( [ 105 ] ) الجمهرة 1 : 386 ، المستقصى 1 : 78 ، المجمع 1 : 218 .
( 11 ) سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة ، جد جاهلي . ( الأعلام 3 : 80 ) ، وفيه قارن سدوس وسدوس .
( 12 ) عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ( 67 ه ) : وال وفاتح وخطيب . ولاه « عمه » معاوية خراسان فتوجه إلى ما وراء النهر فلقي الترك ، ثم نقل إلى ولاية البصرة . في أيامه وعلى يده قتل الحسين بن علي . قتل عبيد اللّه على يد إبراهيم بن الأستر . ( الأعلام 4 : 193 ) .
( 13 ) المثل في المجمع 1 : 268 .
( 14 ) قال شارحه في هامش الأصل : أشخاب جمع شخب وهو درة اللبن إذا اندفعت من الضرع .
والجراب ، يعني البطن ، والذباب ، إنسان العين .
( 15 ) في الأصل : أبو عبيد ، والتصحيح من كتب الأمثال .
( 16 ) انظر الخبر في أمثال المفضل الضبي 110 ، ومجمع الميداني 1 : 152 ، والوسيط 40 .
وبيهس هذا هو ابن هلال بن خلف بن جمعة بن غراب بن ظالم بن فزارة . ( المؤتلف والمختلف 85 ) .
( 17 ) المثل في أمثال الضبي 118 : « لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة » ، وفي كتب الأمثال : لو نكلت عن الأولى لما عدت إلى الثانية .
( 18 ) في هامش الأصل : « الخليل : الحذنتان ، الأذنان . ابن دريد : رجل حذنة ، صغير الأذنين خفيف الرأس » .