ومن حمقه أنه اختصمت الطّفاوة « 7 » وبنو راسب « 8 » إلى عرباض ، في رجل ادّعاه هؤلاء وهؤلاء ، فقالت الطفاوة : هذا من عرافتنا ، وقالت بنو راسب : بل هو من عرافتنا ، ثم قالوا : قد رضينا بحكم أول من يطلع علينا ، [ فبينما ] هم كذلك إذ طلع عليهم هبنّقة ، فقصّوا قصتهم عليه ، فقال : الحكم عندي في ذلك أن تلقوه في نهر البصرة ، فإنه إن كان راسبيّا رسب ، وإن كان طفاويّا طفا ، فقال الرجل : قد زهدت في الديوان ، فخلّوا عني ، فلست من راسب ولا من الطّفاوة .
ومن حمقه أنه كان / يرعى غنما له ، فيرعى السّمان منها العشب ، وينحّي المهازيل ، فقيل له في ذلك فقال : لا أفسد ما أصلح اللّه ، ولا أصلح ما أفسد اللّه ، وقال الشاعر فيه « 9 » :
عش بجدّ ولن يضرّك نوك * إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجدّ وكن هبنّقة القي * سيّ أو مثل شيبة بن الوليد
ربّ ذي إربة مقلّ من الما * ل وذي عنجهيّة مجدود
العنجهية : الجهل ، وشيبة بن الوليد : رجل كان من رجالات العرب ، وقال آخر « 10 » :
عش بجدّ وكن هبنّقة ير * ض بك الناس قاضيا حكما
« [ 103 ] »
وأما قولهم : أحمق من شرنبت ،
ويقال : « جرنبذ » أيضا ؛
هامش
( [ 103 ] ) الجمهرة 1 : 386 ، المستقصى 1 : 82 ، المجمع 1 : 223 .
( 7 ) الطفاوة : ينسبون إلى أمهم طفاوة بنت جرم بن زيان ، وأبوهم أعصر بن سعد بن قيس غيلان .
( جمهرة ابن حزم 244 ) .
( 8 ) بنو راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر ، بنوه بطن من أزد شنوءة ، من القحطانية ، نزلت جماعة منهم البصرة بعد الإسلام . ( الأعلام 3 : 11 ) .
( 9 ) الأبيات في اللسان ( هبنق ) والثمار ، ونسبها في اللسان ( عجه ) إلى أبي محمد اليزيدي والأول في معاهد التنصيص 1 : 308 ، منسوب إلى اليزيدي .
( 10 ) البيت في الثمار واللسان .