وهذه الرواية هي الجيّدة لوجهين أحدهما : أنّها أفادت معنى حسنا ، لأنه قد يكون ظالما أو مظلوما من غيرهم ، فيستجير بهم لردّ ظلامته أو لاستدفاع مكروه عقوبته ، فلا بدّ لهم من إجارته . والوجه الثاني أن قوله : لا تقربن الدهر قد أغنى عن قوله : أبدا فصار حشوا لا يفيد معنى . وروى أبو عمرو بعد قولها ولا مظلوما :
هبلتك أمّك لو حللت بلادهم * لقيت بكارتك « 1 » الحقاق قروما
لتعمّدتك كتائب من عامر * وأرتك في وضح النهار نجوما
وترى رباط الخيل
البيت
ومخرّقا عنه القميص تخاله
الشعر إلى آخره تغمّدتك بالغين معجمة : أي احتملتك ومن رواه بالعين مهملة أراد قصدتك . وهذه الرواية أيضا هي المختارة أعنى عطف قوله : ومخرّقا على ما قبله . وكذلك رواه أبو تمّام : قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ثم قال : ومخرّق بالرفع نسقا على ما قبله . ولم تختلف الرواية عن أبي علىّ في خفض ومخرّق على معنى : وربّ مخرّق ، فهو على هذا منقطع مما قبله يعنى به رجل مجهول ، والشاعر إنّما يريد به الخليع المتقدّم الذكر ، ألا ترى قوله :
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ثم قال :
ومخرّق عنه القميص تخاله
وسط البيوت .
وفي قولها : ومخرّق عنه القميص قولان أحدهما : أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له ، والثاني أنه يؤثر بجيّد ثيابه فيكسوها ، ويكتفى بمعاوزها « 2 » كما قال رجل من بنى سعد :
ومحتضر المنافع أريحىّ * نبيل في معاوزه طوال « 3 »
ورواية أبى علىّ « 4 » في معاوزة طوال وهي رواية مردودة . وقولها حتّى تحوّل ذا
هامش
( 1 ) البكارة بالكسر ويفتح جمع بكر من الإبل أي أنتم حقاق وهم قروم مدرّبون .
( 2 ) المباذل .
( 3 ) البيت في ل ( عوز ) من أربعة في الكامل 40 ، 1 / 34 برواية معاوزة بالهاء المنقوطة وبالأصلين معاوزه بهاء الضمير .
( 4 ) كذا في الأصلين ، وفي التنبيه ورواية محمد بن يزيد ، وليس في كلام المبرد ما يدلّ على أن الطوال بالكسر بل هو مشكول في الكامل بالوجهين . ومن الممكن أن يكون إنكار البكري يتعلّق أيضا بمعاوزة بزيادة التاء في الجمع كصيارفة فقد صرّح به المبرّد