وذكر ( 1 / 248 ، 244 ) قولهم : « أجبن « 1 » من صافر » وفسّره فقال : أراد بصافر ما يصفر من الطير ، وإنما وصف بالجبن لأنّه ليس من سباعها . ع الصحيح « 2 » أنّ الصافر هو الصفرد طائر من خشاش الطير يعلّق نفسه من الشجر ويصفر طول ليله خوفا من أن ينام فيسقط ، ويقال أيضا « أجبن « 3 » من صفرد » ، ولو كان الصافر ما عدا السباع لساغ « 4 » أن يقال أجبن من حمام ، وأجبن من يمام ، وكذلك سائر ما يصاد وما لا يصاد من الرهام . وذكر ابن الأعرابي أنّهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه ، أي إذا صفر به هرب ، كما يقال « جبان « 5 » ما يلوى على الصفير » . وذكر أبو عبيدة أن الصافر في المثل هو الذي يصفر بالمرأة للريبة ، فهو وجل مخافة أن يظهر عليه ، واستشهد عليه بقول الكميت بن زيد « 6 » :
أرجو لكم أن تكونوا في مودّتكم * كلبا كورهاء تقلى كلّ صفّار
لمّا أجابت صفيرا كان آيتها * من قابس شيّط الوجعاء بالنار
وحديث ذلك أن رجلا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها وزوجها فيصفر لها ، فعند ذلك تخرج عجيزتها من وراء البيت وهي تحدّث ولدها فيقضى منها وطره ، ثم إن بعض بنيها أحسّ منها بذلك فجاء ليلا فصفر بها ومعه مسمار محمى ، فلما فعلت فعلها كوى به
هامش
( 1 ) المثل في الألفاظ 182 ومحاسن الجاحظ 88 والعسكري 84 ، 1 / 217 والميداني 1 / 163 ، 124 ، 168 والمستقصى والأساس والحريري المقامة ال 40 ول ( صفر ) . وهذا الفصل عنه في زيادات الأمثال .
( 2 ) ما زال البكري كلّما يرى روايتين يرجّح منهما ما يخالف منحى القالى من غير ما مرجّح وقد سبق القالىّ إلى هذا التفسير ابن السكّيت وأبو عبيد .
( 3 ) عند الميداني والعسكري ( الحوالات المارة ) والثمار 383 والنويري 3 / 350 . وزعم أبو عبيدة أن هذا المثل مولد .
( 4 ) هذا قياس لا يطّرد في تسمية الأشياء وإنما العمدة على ما يتّفق ويحصل لا على نفى المخالف على أن كل ما سرده من أصناف الطير داخل في ما عدا السباع فوضع مثل في المعنى العامّ يغنى عن وضع أمثال في كل صنف من أصنافه . والبكري على تفرّده في شرح الأمثال ( إذ هو شارح أمثال أبى عبيد ) وفهمها يستغرب منه جهل هذا المعنى .
( 5 ) في الميداني 1 / 154 ، 117 ، 159 والمستقصى وانظر المثل الآتي .
( 6 ) عند الميداني والعسكري ول ( شيط ) . وآيتها بتقديم الياء على التاء .