كأنّ امرأ في الناس كنت ابن أمّه * على فلج من بحر دجلة مطنب
يعنى بما كان فيه من الخير والسعة . ومطنب بعيد الذهاب شديد الجرى لا ينقطع .
وذكر أبو علىّ ( 1 / 247 ، 243 ) خبر أبي العتاهية مع عمر بن العلاء ، والأبيات التي شبّب بها هي :
يا صاح قد عظم البلاء وطالا * وازددت بعدك صبوة وخبالا
حمّلت ممّن لا أنوّه باسمه * ثقلا كأنّ به علىّ جبالا
ماذا لقيت من الهوى وسقامه * فيها تبارك ربّنا وتعالى
أكثرت في شعري عليك من الرقى * وضربت في شعري لك الأمثالا
فأبيت إلّا جفوة وتمنّعا * وأبيت إلّا صبوة وضلالا
إني أمنت من الزمان وريبه * لمّا علقت من الأمير حبالا « 1 »
الشعر وأبو العتاهية « 2 » هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة ، لقّب أبا العتاهية لأن المهدى قال له يوما : أنت إنسان متحذلق متعتّه ، فاشتقّت « 3 » له من ذلك كنية غلبت عليه ، ويقال للمتحذلق عتاهية كما يقال للطويل شناحيّة . وعمر بن العلاء ممدوحه هو أحد قوّاد المهدىّ كان عامله على طبرستان ، وهو « 4 » مولى عمرو بن حريث ، وكان عمر جوادا شجاعا ، وفيه يقول بشّار « 5 » يمدحه :
إذا أرّقتك جسام الأمور * فنبّه لها عمرا ثمّ نم
فتى لا ينام على دمنة * ولا يشرب الماء إلّا بدم
هامش
( 1 ) الأبيات في غ 3 / 139 وملحق د 317 والوفيات 1 / 72 والخطيب .
( 2 ) ترجمته في غ 3 / 122 والشعراء 497 والوفيات 1 / 71 وتاريخ الخطيب 6 / 250 .
( 3 ) في متن المكية وفي المغربية فاستوت وبهامشها أظنّه فاشتقّت .
( 4 ) كذا في غ 3 / 139 .
( 5 ) الأبيات 7 في نقد الشعر 28 ، و 5 في العمدة 2 / 148 ، و 4 في الحصري 2 / 39 ، و 3 في الشعراء 478 ، و 2 في غ الدار 3 / 193 ، و 13 في مختار بشار 92 .