وقوله :
ولا دمعتى من شدّة الوجد تقطر
أول من ذكر أن شدّة الوجد يجمد الدّمع كثيّر قال :
أقول لدمع العين أمعن لعلّه * بما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أدر أنّ العين قبل فراقها * غداة الشبا « 1 » من لاعج الوجد تجمد
ولم أر مثل العين ضنّت بمائها * علىّ ولا مثلي على الدمع يحسد
وذكر أبو علي ( 1 / 212 ، 208 ) قول بشّار « 2 » : ما زال غلام من بنى حنيفة يدخل نفسه فينا .
ع هذا الغلام هو عبّاس « 3 » بن الأحنف بن الأسود بن طلحة ، وقيل ابن الأسود بن قدامة من بنى عدىّ بن حنيفة وقيل من بنى الديل بن حنيفة شاعر من شعراء الدولة الهاشميّة ولم يكن يتجاوز النسيب إلى مديح ولا هجاء ، يكنى أبا الفضل .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 212 ، 209 ) :
ومن طاعتي إياه أمطر ناظرى * له حين يبدي من ثناياه لي برقا
البيتين « 4 » ع وهما للخبزرزّىّ وبعدهما :
سأستعمل البقيا على من أحبّه * وإن كان ما أبقى علىّ ولا استبقى
فلو لا الهوى لم يملك الحرّ طائعا * ولولا الهوى لم يغلب الباطل الحقّا
وإنما نهج له السبيل بعض المحدثين بقوله :
لمّا بكيت استرابونى « 5 » فقلت لهم * سقوط نجم المعالي نوء أجفانى
هامش
( 1 ) واد من أودية المدينة يحنّ إليه كثيّر انظر المعجمين . والأبيات في القالى 2 / 6 ، 5 والأول في الفاخر ص 213 .
( 2 ) في الزهر 4 / 83 .
( 3 ) الأكثر العباس . وتكلّمنا على نسبه 75 .
( 4 ) هما بغير عزو عند الحصري في زهر الآداب 4 / 83 وعزاهما في كتاب النورين له لعلي بن المنجّم قال ياقوت في الأدباء 5 / 465 لا أدرى هل هو علي بن يحيى المنجم أم علي بن هارون بن علي بن يحيى بن المنجم ومرّا 45 .
( 5 ) كذا الأصلان واسترابوا بي أيضا صحيح .