ومستنبح « 1 » تسكشط الريح ثوبه * ليسقط عنه وهو بالثوب معصم
عوى في سواد الليل بعد اعتسافه * لينبح كلب أو ليسمع نوم
فجاوبه مستسمع الصوت للقرى * له مع إتيان المهبّين مطعم
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا * يكلّمه من حبّه وهو أعجم
المهبّين : الأضياف الموقظون للنوّام . وقال ابن هرمة :
وفرحة من كلاب الحىّ يتبعها * شحم يزفّ به الراعي وترعيب
/ وما أحسن قول ابن هرمة « 2 » أيضا ويروى لغيره :
استوص خيرا به فإنّ له * عندي يدا لا أزال أحمدها
يدلّ ضيفي علىّ في غسق اللي * ل إذا النار نام موقدها
قال أبو علىّ ( 1 / 214 ، 211 ) : حكى عن بعضهم أنّه قال : دخلت على الناطفىّ فبشرني ببشر حسن ع هذا أبو خالد الناطفىّ صاحب عنان الشاعرة اليمامية ، وكانت بارعة الأدب سريعة البديهة . كان فحول الشعراء يساجلونها فتنتصف منهم . واشتراها الرشيد بعد موت الناطفىّ في سوق من يزيد ، وعليها رداء رشيدىّ ومسرور الخادم يتزايد فيها مع الناس بمائتى ألف وخمسين ألفا ، وأولدها الرشيد ولدين ماتا صغيرين . وقالت عنان ترثى الناطفىّ :
يا موت أفنيت القرون ولم تزل * حتّى سقيت بكأسك النطّافا
يا ناطفىّ وأنت عنّا نازح * ما كنت أوّل من دعوه فوافى
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 214 ، 211 ) عن الحيانىّ :
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
هامش
( 1 ) في الحماسة 4 / 66 والحيوان 1 / 190 وخ 4 / 584 والمرتضى 4 / 28 .
( 2 ) هما لأعرابىّ في المعاني 218 وفيه :خفّ موقدهاوفي مختصر مختار تأريخ بغداد لابن جزلة : استهدى المعتصم من أبى دلف كلبا أبيض كان عنده فجعل في عنقه قلادة كيمخت أخضر وكتب عليه البيتين اه واللّه أعلم .