إذا أبصرتنى أعرضت عنّى * كأنّ الشمس من قبلي تدور
أخذه ابن الطثريّة « 1 » فقال :
إذا ما رآني مقبلا غضّ طرفه * كأنّ شعاع الشمس دونى تقابله
وفيه :
وإنّى وإن أصبحت بالحبّ عالما * على ما بعيني من قذى لخبير
يقول هو خبير بأنه مغطّى على بصره للحبّ لا تخفى عليه غوايته فيه ، وضرب القذى لذلك مثلا ، ويروى :
على ما بعيني من عشا
يريد أن الحبّ أعشاه عن تبيّن الرشد وهذا كما قال مالك « 2 » بن أسماء :
أمغطّى منّى على بصرى للحبّ * أم أنت أكمل الناس حسنا
والمثل السائر : « حبّك « 3 » الشئ يعمى ويصمّ » . ومن هذا الباب قول الشاعر :
قل لنصر « 4 » والمرء في دولة السلطان * أعمى ما دام يدعى الأميرا
فإذا زالت الولاية عنه * واستوى بالرجال صار بصيرا
وقال آخر :
والمرء يعمى عمّن يحبّ فإن * أقصر عن بعض ما به أبصر
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 187 ، 184 ) :
كأنّ خوق قرطها المعقوب
ع المعقوب : الذي فيه العقاب : وهو الخيط الذي يشدّ في طرف حلقة القرط ثم يشدّ في حلقة القرط الآخر لئلا يسقط أحدهما ذكر ذلك ابن دريد في كتاب الملاحن ( 61 ) هذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره أبو علىّ من شدّه بالعقب إذا خشوا أن يزيغ فإن
هامش
سلسلة بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود كذا في قطعتى العتيقة من مؤتلف الآمدي وأنشد الأبيات وهي في الحماسة 1 / 119 له . وعزاها البحتري 361 لضمرة بن كعبر [ ة ] الطائىّ والأبيات في غ 10 / 144 ثمانية لعبد اللّه بن الحشرج .
( 1 ) لعله من الشعر الذي في غ 7 / 107 .
( 2 ) مرّه .
( 3 ) مثل معروف عند أبي عبيد والعسكري 92 ، 1 / 237 والمستقصى والميداني 1 / 173 ، 132 ، 179 .
( 4 ) عند النويري 3 / 75 للفرزدق قل لنضر وعند ابن أبي الحديد 4 / 476 يا ابن وهب والمرء .