تأبى بدرّتها إذا ما استكرهت * إلّا الحميم فإنّه يتبضّع
خوصاء : غائرة العينين ساهمة الوجه . يفصم جريها : يقول إذا عدت فزفرت فصمت الحزام .
وهي رخو : أي سهلة الجرى . تمزع : تسرع وقال أبو عبيدة : المزع أوّل العدو . وقوله فشرّج لحمها : أي صار لحمها وشحمها شريجين . وقال أبو بكر قال الأصمعي : هذه كانت سمّنت للأضحى ، وهذيل ليسوا بأصحاب خيل ، والجيّد قول امرئ القيس « 1 » :
بعجلزة قد أترز الجرى لحمها * كميت كأنّها هراوة منوال
أترز : أي أيبس . وقد عيب أيضا قوله تأبى بدرّتها وقيل هذه حرون . وقال قوم إنما أراد أنّها عزيزة النفس لا تعطى ما عندها على الاستكراه إلّا العرق فإنه يتبضّع ويتبصّع : أي يسيل قليلا قليلا ، وهو المحمود في الخيل أن لا يكون هشّا ولا صلودا .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 185 ، 182 ) :
لمّا رأى الرمل وقيزان « 2 » الغضا
الأشطار ع هذا رجل حضرىّ لمّا رأى القفر بكى وأبكى .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 185 ، 182 ) لأبى ذؤيب :
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا
وصلته « 3 » :
أمن المنون وريبه تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
قالت أمامة ما لجسمك شاحبا * منذ ابتليت « 4 » ومثل مالك ينفع
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا * إلا أقضّ عليك ذاك المضجع
هذا الشعر يرثى به بنيه « 5 » . والمنون هنا : الدهر فلذلك ذكّره ، ومن أراد به المنيّة أنّثه .
وقال الأخفش : المنون مؤنّثة وهي جماعة لا واحد لها . وقال الأصمعي : المنون واحد لا جماعة له . وقوله : ومثل مالك ينفع المعنى : ما لجسمك شاحبا ومثل مالك لا تكون معه ضيعة
هامش
( 1 ) د 154 من كلمة مرّ تخريجها 22 .
( 2 ) الأشطار في ل ( قوز ) .
( 3 ) من كلمة خرّجناها آنفا .
( 4 ) وفوقه ( اكتهلت ) في المكّيّة .
( 5 ) المعروف أنهم كانوا ماتوا بالطاعون ورأيت في التيجان 251 أنه لما قتل تأبّط شرا وقام ابن