وأنشد أيضا لكثيّر ( 1 / 181 ، 178 ) :
أهاجك برق آخر الليل واصب * تضمّنه فرش الجبا فالمسارب
ع الواصب : الدائم الدائب ، وفلاة واصبة لا غاية لها . وفيه :
تألّق واحمومى وخيّم بالربى * أحمّ الذرى ذو هيدب متراكب « 1 »
احمومى : أي اسودّ . وخيّم : أقام . وهيدبه : ما تدلّى منه لثقله فكأنه على وجه الأرض كما قال عبيد « 2 » :
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح
وكما قال زهير « 3 » السكب :
إذا اللّه لم يسق إلّا الكرام * فسقّى وجوه بنى حنبل
فسقّى ديارهم باكرا * من الغيث في الزمن الممحل
كأن الرباب دوين السحاب * نعام يعلّق بالأرجل
وهو زهير بن عروة بن جلهمة « 4 » المازنىّ سمّى زهير السكب بقوله « 5 » :
برق يضئ خلال البيت أسكوب
وقال معقّر « 6 » بن حمار لابنته وهي تقوده وقد كفّ بصره وسمع صوت رعد : يا بنيّة أي شئ ترين ؟ قالت : سحماء عقّاقة ، كأنها حولاء ناقة ، ذات هيدب دان ، وسير وان . فقال يا بنيّة : وائلى بي إلى قفلة فإنها لا تنبت إلّا بمنجاة من السيل وفيه :
هامش
( 1 ) البيت في ل ( حمى ) وبعض القافية في الموشح 155 والزهرة 231 وغ 11 / 50 والأول في البلدان ( جبا ) ول ( جبى ) والأخير فيه ( مشى ) .
( 2 ) من كلمة مرّ تخريجها آنفا .
( 3 ) له 11 بيتا في غ 19 / 156 و 5 في الأزمنة 2 / 246 و 4 في ل وت ( ربب ) له أو لعبد الرحمن بن حسّان ، والآخر في الكامل 484 و 758 والنقائض 159 و 935 . وفي الأدباء 6 / 165 لعبد الرحمن . وهذا الشاعر مما فات الآمدىّ .
( 4 ) الأصلان حليمة مصحفا .
( 5 ) كما في غ .
( 6 ) في صفة السحاب لابن دريد . وفيه حمّاء عقّاقة والخبر فيه أطول .