وأنشد أبو علىّ ( 1 / 163 ، 162 ) أشعارا لقيس بن ذريح ، ومجنون بنى عامر ، وقد مرّ ذكرهما ( 89 و 83 ) وقال في خلالها ثم مرّ المجنون فأجمز « 1 » في الصحراء .
ع يقال أجمز الرجل عدوا وكذلك البعير ، والإجمار : السعي . قال الخطابي : سمّيت الجمرات لأن إبليس عرض لآدم عليه السلام فرماه بحصاة فأجمر بين يديه . وقال غيره :
سمّيت الجمرات لاجتماعها وكثرتها ، ومنه جمرات « 2 » العرب وهي أربع : بنو الحارث بن كعب ، وبنو عبس ، وبنو تميم ، وبنو ضبّة ، طفئت منها جمرتان لأنهما حالفتا وهما بنو الحارث وبنو غبس ، وبقيت جمرتان . والجمز : بالزاي ضرب من سير الإبل فيه سرعة وهو أشدّ من العنق . وفي الحديث « 3 » : كانوا يأمرون الذين يحملون الجنازة بالجمز ، فكان ذلك كالسّنّة حتى مات عثمان « 4 » ابن أبي العاصي الثقفي وكان سقى « 5 » بطنه فسير به سيرا رويدا ، فترك الناس السنّة الأولى بعد ذلك وبذلك سمّيت الجمّازة من الإبل . وكانت أم جعفر قد خشيت موت الرشيد في بعض أسفارها معه فأمرت / بالحثّ في طلبه فسارت بها راحلتها ضروبا من السير حتى وقعت على الجمز فوجدته سيرا سهلا تستلذّه مع سرعته فأمرت بلزومه فاتّخذت الجمّازات مذ ذلك . وقوله فيها ( 1 / 164 ، 162 ) :
وعذّبه الهوى حتى براه * كبرى القين بالسّفن القداحا « 6 »
السّفن : المبرد لأنه يسفن أي يقشر ، وبذلك سمّيت السفينة لأنها تقشر وجه الماء .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 164 ، 163 ) لابن « 7 » أبى مرّة المكّىّ :
هامش
( 1 ) الأصلان فأجمر بالراء في المواضع .
( 2 ) انظر الكامل 372 ، 2 / 11 والحصري 1 / 20 وخ 1 / 36 والثمار 126 والحيوان 5 / 42 .
( 3 ) ترى الأحاديث في المعنى عند البخاري 3 / 118 ( مع الفتح 1319 ه ) ونيل الأوطار 4 / 114 .
( 4 ) ترجمته في الإصابة 2 / 460 والاستيعاب 3 / 91 .
( 5 ) عن المغربية وفي المكّيّة فقى وأظنه مصحفا . وسقى من الاستسقاء .
( 6 ) الأبيات والخبر على طوله عن القالى في المصارع 153 .
( 7 ) له في شرح مقصورة حازم 1 / 57 ولعله عن القالىّ .