فجاء بالضد كما قال الشاعر ، وقد نقله أبو علي عنه في هذا الكتاب ( 1 / 186 ، 183 ) :
كأنّى طريف العين يوم تطالعت * بنا الرمل سلّاف القلاص الضوامر « 1 »
حذارا على القلب الذي لا يضيره * أحاذر وشك البين أم لم يحاذر
قال أبو علي في كتاب البارع أراد بقوله لا يضيره : لا ينفعه . فلما لم يستقم له الشعر جاء بالضدّ لمّا دلّ عليه المعنى ثقة بفهم المخاطب وكذلك بيت أبى صخر قد دلّ عليه اللفظ وهو قوله وإنّى لتعرونى وفهم المعنى بتشبيهه وهو قوله كما انتفض العصفور . وحقيقة الفترة في اللغة الضعفة تصيب المفاصل من مرض أو كبر ، وقد بيّن عروة بن حزام معنى هذه الفترة التي يجدها العاشق فقال « 2 » :
عشيّة لا عفراء منك بعيدة * فتسلو ولا عفراء منك قريب
وانّى لتغشانى لذكراك فترة * لها بين جلدي والعظام دبيب
يريد أبو صخر أنه يعروه انتفاض عند ذكرها كما ينتفض المرء من الشئ يهابه « 3 » والأمر يحذره وكما قال العجير السلولىّ وقد تقدّم إنشاده ( 39 ) :
لدى ملك يستنفض القوم طرفه * له فوق أعواد السرير زئير
يريد أنه إذا نظر إلى أحدهم أرعد هيبة وأهرع « 4 » إعظاما له وهذا من قول أبى صخر كما قال نصيب :
إهابك إجلالا وما بك قدرة * علىّ ولكن ملء عين حبيبها
وقال الآخر « 5 » :
وانّى لأستحييك حتّى كأنّما * علىّ بظهر الغيب منك رقيب
هامش
( 1 ) وطريف : أي مطروف ، وسلّافها : متقدّمتها والأبيات في البلدان ( صارة ) لمحمد بن عبد الملك الفقعسي وفيه سلّاتها مصحفا .
( 2 ) هما في المظانّ المذكورة .
( 3 ) الأصلان هابه مصحفا .
( 4 ) بمعنى أرعد .
( 5 ) ابن الدمينة كما في ختام الشعراء 565 ود 10 ويوجد في د المجنون 9 .