إذا استبان والجهوة والجهوة : الدبر لغة يمانية يقال فتح « 1 » اللّه جهوته . قال الراجز « 2 » :
شرّ قرين للكبير نعلته * تولغ كلبا سؤره أو تكفته
وتدفع الشيخ فتبدو جهوته
وأخذ ابن الرومي معنى قول الشاعر « 3 » :
وأنكرت شمس الشّيب في ليل لمّتى * لعمري لليلى كان أحسن من شمسي
فقال « 4 » :
وجار على ليل الشباب فضامه * نهار مشيب سرمد ليس ينفد
وعزّاك عن ليل الشباب معاشر * وقالوا نهار الشيب أهدى وأرشد
وكان نهار المرء أهدى لرشده * ولكنّ ظلّ الليل أندى وأبرد
وهذه القصيدة كثيرة النوادر قليلة الحشو على طولها وينتهى عدد أبياتها إلى أربعمائة بيت يمدح فيها صاعدا ويذكر الموفّق وصاحب الزنج . فمن النادر فيها قوله يصف الدنيا :
لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد « 5 »
وإلا فما يبكيه منها وإنّها * لأوسع مما كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدنيا استهلّ كأنّه * بما سوف يلقى من أذاها يهدّد
ومن ذلك قوله في المديح :
تراه عن الحرب العوان بمعزل * وآراؤه فيها وإن غاب شهّد
هامش
( 1 ) كذا وهو الظاهر فإن الجهوة هي الاست المكشوفة لا تسمّى إلّا إذا كانت كذلك وفي ت قبّح اللّه جهوته وفي المغربية بلا نقط .
( 2 ) مرّت المقطّعة 25 .
( 3 ) هو داود المذكور من أبياته وهو مع تاليه عند القالى بلا عزو في معاني العسكري 2 / 160 .
( 4 ) مختار د 392 .
وقبلها بيت يتمّ به المعنى :أرى الدهر أجرى ليله ونهاره * بعدل فلا هذا ولا ذاك سرمد( 5 ) الأوّلان غيّر نفسه قافيتيهما وأدمجهما في عينيّة هكذا :. . . . . ساعة يوضع . . . . . * لأرغد مما كان فيه وأوسع