فأما أيمن فهو أيمن بن خريم بن فاتك الأسدىّ وخريم له صحبة وهو ممّن اعتزل الجمل وصفّين وما بعدهما من الأحداث وهو منسوب إلى جدّه الأعلى لأنه خريم بن الأخرم بن شدّاد بن عمرو بن فاتك « 1 » ، وكان أيمن فارسا شريفا . وكان يتشيّع ، وكان به وضح .
وقوله فيها :
أتاني بها يحيى وقد نمت نومة * وقد غابت الشّعرى وقد جنح النسر
روى غيره « 2 » وقد غابت الشعرى وقد طلع النسر ، وهو الصحيح لأن الشعرى العبور إذا كانت في أفق المغرب كان النسر الواقع طالعا من أفق المشرق على نحو سبع درجات وكان النسر الطائر لم يطلع ، وإذا كانت الشعرى الغميصاء في أفق المغرب كان النسر الواقع حينئذ غير مكبّد « 3 » فكيف أن يكون جانحا ، وكان النسر الطائر حينئذ في أفق المشرق طالعا على نحو سبع درجات أيضا ، فرواية أبى على لا تصحّ عند التدبّر ألبتّة ، فكأن النسر الواقع نظير للشعرى العبور . قال الشاعر :
وإنّى وعبد اللّه بعد اجتماعنا * لكالنسر والشعرى بشرق ومغرب
يلوح - إذا غابت من الشرق - شخصه * وإن تلح الشعرى له يتغيّب
وقال أبو نواس « 4 » :
وخمّارة نبّهتها بعد هجعة * وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر
فقالت من الطرّاق قلت عصابة * خفاف الأداوى يبتغى لهم الخمر
هامش
فانّ أبا معرض إذ حسا * من الراح كأسا على المنبر( 1 ) فاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة . غ 12 / 5 وابن عساكر 3 / 187 و 5 / 128 والإصابة رقم 2246 والاستيعاب 1 / 425 وكلهم ترجموا له كالقتبى 345 .
( 2 ) الشعراء والعقد وقد غارت ( أو غابت ) الشعرى وقد خفق النسر . وغ وابن عساكر وقد غابت الجوزاء وانحدر النسر .
والبلدان وقد لاحت الشعرى وقد طلع النسر .
( 3 ) الأصل المكّىّ غير مكبّد وكيف . وكبّد النجم السماء توسّطها . والصواب في التنبيه والمغربية .
( 4 ) د 273 . وفيه وانحدر النسر .