أمرّ مجنّبا وهواي فيه * فطرفى عنه منكسر كليل
وقلبي فيه معتقل « 1 » فهل لي * إلى قلبي وساكنه سبيل
وأحسن ما ورد في هذا المعنى قول الأحوص « 2 » :
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
إنّى لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل
يعنى عاتكة بنت عبد اللّه بن معاوية ابن أبي سفيان وعبد اللّه هو الذي يلقّب بمنقّث . « 3 » وكانت عاتكة هذه عند يزيد بن عبد الملك بن مروان . وأم يزيد هذا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان . ولهذا البيت الأول خبر طريف يدخل في باب التعريض اللطيف واللحن الخفىّ الظريف . وذلك أن المنصور أبا جعفر لما أتى البصرة اختار رجلا من أهلها أديبا فصيحا عالما بأهلها وأخبارهم ليقفه على دور أشراف أهل البصرة ويعلمه أخبارهم ،
هامش
( 1 ) في المكية مقتبل مصحفا وبالمغربية مقتل وله وجه .
( 2 ) من كلمة راجع لها خ 1 / 248 وغ 18 / 196 والبيت الأوّل أنشده ابن المقفّع لما مرّ ببيت نار للمجوس فكان جرّ مقتله ( الأدباء 3 / 177 والمرتضى 1 / 94 وخ 3 / 459 وأنشده يحيى بن خالد أيضا الثمار 253 ) . وعند البكري هنا وهمان وذلك أن عبد اللّه بن معاوية لم يعقب كما في المعارف 105 فعاتكة هذه إذن بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية كما في غ 18 / 197 . ويزيد ولد له ثلاثة من الأولاد سمّى كلّهم عبد اللّه ( المعارف 178 ) .
وفي خ 1 / 248 أن عاتكة هي بنت يزيد بن معاوية وهذا أيضا لا يصحّ فإنها زوجة عبد الملك كانت معه بالشأم ولم يكن الأحوص ليجترئ على التشبيب بزوجة الخليفة وانظر طرتى عليه ( السلفية 2 / 43 ) وفي الوفيات 1 / 185 أنها عاتكة بنت عبد اللّه ابن أبي سفيان ، وهذا أيضا غلط لأنه ليس لأبى سفيان ولد يكون يدعى عبد اللّه ( المعارف 175 ) فصوابه هو المذكور . والوهم الثاني قوله : أن خبر المنصور كان بالبصرة وصوابه بالمدينة والرجل هو المدني وكيف خفى عليه ذلك مع أن الأحوص مدنىّ وكذلك العاتكة ؟
ولم يروه أحد بالبصرة بل رووا بأجمهم المدينة انظر الثمار 253 والمرتضى 1 / 94 وخ 1 / 249 والأذكياء 30 والوفيات 1 / 185 وكنايات الجرجاني 83 . وترى في أبى العلاء وما إليه 153 و 154 حكايتين في مثل هذا اللحن والفطنة .
( 3 ) من المغربية وبالمكّيّة بمثقّب ولعله تصحيف .
( م 33 - ج 1 )