تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فكان يركب معه البصرىّ ليلا ، فإذا مرّ المنصور بدار فسأل عن صاحبها قال يا أمير المؤمنين هذه دار فلان ، وكان من خبره كذا وكذا وكان من أمره كذا ، وكان البصري لأدبه لا يبدؤه بلفظ حتى يكون جوابا لسؤاله ، فأمر له المنصور في بعض تلك الليالي بصلة فتعقّب عليها فيها المأمور بها وهو الربيع بن يونس وقال لا بدّ من معاودته فأمسك البصرىّ عن ذلك وتمادى على حاله من مسايرة المنصور ومسامرته . فمرّ في بعض تلك الليالي بدار عاتكة . فقال مبتدئا : يا أمير المؤمنين وهذه دار عاتكة التي يقول فيها الأحوص :
يا دار عاتكة التي أتعزّل
البيت وسلّم وانصرف . فأنكر المنصور هذا من حاله ومن ابتدائه بذكره وفكّر في أمره ، فعرض الشعر على نفسه فإذا فيه يمدح عمر بن عبد العزيز :
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل
قال يا ربيع أدفعت إلى الرجل ما أمرنا له به . فقال لا يا أمير المؤمنين . قال : فليدفع إليه مضاعفا ، وهذا من تعريض هذا البصري كقول الشاعر :
ألا ربّ من أطنبت في ذمّ غيره * لديه على فعل أتاه على عمد ليعلم عند الفكر في ذاك أنّنى * نصحت له فيما أتيت به جهدي
وأنشد أبو علي ( 1 / 78 ، 77 ) لزهير :
كما استغاث « 1 » بسيىء فزّ غيطلة * خاف العيون فلم ينظر به الحشك
ع وقبله . قال وذكر القطاة :
حتى استغاثت بماء لا رشاء له * من الأباطح في حافاته البرك « 2 » مكلّل بأصول النبت تنسجه * ريح خريق لضاحى مائه حبك
كما استغاث
البيت السئ : ما كان من اللبن قبل أن تدرّ الناقة . والحشك :
هامش
( 1 ) البيت في الشعراء 62 والأضداد 246 ول ( سيئ ) من كلمة في د من الستة 87 . ( 2 ) البرك جمع بركة وهو من طير الماء أبيض وفسّر في البيت بالضفادع . وفزّ الغيطلة ولد البقرة .