وليلا « 1 » توسّدنا الثويّة تحته * كانّ ثراها عنبر في المرافق
بلاد إذا زار الحسان بغيرها * حصى تربها ثقّبنه للمخانق
صار الثرى عنده عنبرا ، والحصى جوهرا والملمس الخشن ليّنا ، والمشمّ التفل طيّبا .
وما أحسن ما نظم بعض المحدثين معنى بيت أبى الطيب . فقال في صفة روضة وهو المنازىّ « 2 » كاتب أبى مروان صاحب ميّا فارقين :
وقانا وقدة الرمضاء روض * وقاه مضاعف الظل العميم
قصدنا نحوه فحنا علينا * حنوّ الوالدات على اليتيم
يراعى الشمس أنّى قابلتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم
وسقّانا على ظمأ زلالا * ألذّ من المدام مع الكريم
تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم
فهذه أبرع عبارة وأبزغ إشارة . ومن استشفاء الأحبّة بما ماسّ المحبوب قول أعرابي من بنى كلاب :
ماذا عليك « 3 » إذا خبّرتنى دنفا * رهن المنيّة يوما أن تعودينى
فتجعلى نطفة في القعب باردة * فتغمسى فاك فيها ثمّ تسقيني
وأنشد أبو علي ( 1 / 63 ، 63 ) :
آل ليلى إنّ ضيفكمو * ضائع في الحىّ مذ نزلا
البيتين « 4 » ع أنشدهما ابن مقسم في نوادره لأبى العتاهية « 5 » وفي أخبار ابن عيينة أن الشعر له وقبل البيتين في رواية من ذكر أنه لابن عينية :
هامش
( 1 ) الواحدي 260 ، 560 العكبري 1 / 436 .
( 2 ) أبو نصر وانظر ترجمته وأبياته في الوفيات 1 / 45 والشريشى 2 / 41 وقد خرّجناها بما لا مزيد عليه في أبى العلاء وما إليه ص 140 .
( 3 ) البيتان في الحماسة 3 / 195 برواية :أن تعودينا وثم تسقينا. ( 4 ) عن القالى في المصارع 142 .
( 5 ) ليا في د ولا في أخبار ابن عيينة في الكامل 250 ، 1 / 210 وغ 18 / 13 وقد أغفل البكري عما لا يغفل عن مثله وذلك أن دنيا التي ذكرها ابن أبي عيينة في أشعاره :
( م 29 - ج 1 )