سهكين من صدإ الحديد كأنّهم * تحت السنوّر جنّة البقّار
وقال مسلم « 1 » بن الوليد يمدح بعض آل المهلّب :
تراه في الأمن في درع مضاعفة * لا يأمن الدهر أن يأتي على عجل
فجعله ملتزما للبسها وغير عار منها . وقال الأعشى « 2 » فذهب مذهب الأوّل :
وإذا تجىء كتيبة ملمومة * خرساء يغشى الذائدون نهالها
كنت المقدّم غير لابس جنّة * بالسيف تضرب معلما أبطالها
وعلمت أن النفس تلقى حتفها * ما كان خالقها المليك قضى لها
يمدح بهذا الشعر قيس بن معدى كرب الكندىّ . ولما أنشد كثيّر عبد الملك بن مروان قوله :
على ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّى سردها وأذالها
( يؤود « 3 » ضئيل القوم حمل قتيرها * ويستضلع القرم الأشمّ احتمالها )
قال له عبد الملك : هلّا قلت كما قال الأعشى ؟
كنت المقدّم غير لابس جنّة
فقال له كثيّر : كلّا . إن الأعشى وصف صاحبه بالخرق ووصفتك بالحزم . وكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم درع إذا علّقت بزرافينها « 4 » شمّرت وإذا أرسلت مسّت الأرض ، وكان لا يشاهد الحروب إلّا بها ، وقد ظاهر في بعض تلك المواطن بين درعين وذلك يوم
هامش
( 1 ) الكلمة أول د في طبعتى ليدن وبومباى يمدح بها يزيد بن مزيد الشيبانىّ ابن أخي معن بن زائدة وفيها :لولا يزيد لأضحى الملك مطّرداوليزيد فيها خبر مع المأمون في المستجاد رقم 46 ( طبعتنا ) عن الأغانى ومثله في الوفيات . وثبت بطرّة الأصل « إنما مدح بعض بنى زائدة » فما هنا غلط لا محالة . وفي المغربية أن يدعى على عجل .
( 2 ) د 27 أي يغشى القائدوها عطاشها الأعداء وفي خ 2 / 183 يخشى وانظر حواشي د 25 . وفي المغربية تغشى الذائدين .
( 3 ) عن المكّيّة فقط .
( 4 ) الزرافين جمع زرفين بالضم والكسر كلّ حلقة . والحديث في ت وفيه بزرافينها سترت .