شريح « 1 » بن بجير الثعلبىّ :
وعنترة الفلحاء جاء ملأّما * كأنك فند من عماية أسود
لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة لم يجز أن يقول الفلحاء . ومن تأنيث اللفظ قول الشاعر يعنى القراد « 2 » :
وما ذكر فإن يكبر فأنثى * شديد الأزم ليس بذى ضروس
يعنى أنه إذا عظم قيل له حلمة والحلمة إنما هي مؤنثة اللفظ لا مؤنثة المعنى ومثله قول الآخر :
إنا وجدنا بنى سلمى بمنزلة * مثل القراد على حاليه في الناس « 3 »
وهذا من أخبث الهجاء . يقول إنهم يولدون ذكرانا فإذا شبوّا صاروا إلى حال الإناث .
والصحيح في الشطرين اللذين أنشدهما أبو علي : « لا تشلّ » بغير إثبات الياء و « بارك فيك اللّه » بفتح الكاف لقوله : من ذي ألّ . وقوله بعدهما : ومن موصّى لم يضع قولا لي ولم يقل من موصّاة ولأن ترخيم المضاف لا يجوز وإن رخّم فإنما يلقى الترخيم على الاسم الثاني فلا يقدّر في قوله : مهر أبى الحبحاب أنه أراد مهرة أبى الحبحاب . قال ثابت بن محمد :
روى الكوفيون هذا الرجز لا تشلّى بياء مثبتة في الخطّ وبارك فيك بكسر الكاف على أنه يخاطب مهرة ، ورواه البصريون : لا تشلّ بغير ياء وبارك فيك اللّه بفتح الكاف على أنه يخاطب مهرا ذكرا . وفي رواية الكوفيّين ضرورتان إحداهما ترخيم المضاف « 4 » ، والثانية تذكير المؤنث في قوله : من ذي ألّ وكان حقّه أن يقول من ذات ألّ . وأيضا فإن من رخّم مضافا فإنما ألقى الترخيم على الاسم الثاني ولم ير في شعر ترخيم الاسم الأول . أنشد سيبويه :
هامش
( 1 ) الثعلبي من ثعلبة بالمثلثة وهو مصحف بالتغلبي حيثما وقع انظر البيت في المخصص 3 / 47 والألفاظ 592 والجمهرة 2 / 291 والأنباري 787 واللسان ( فلح ولأم ) وهو من كلمة في النقائض 107 .
وبجير مكتوب في المغربية بعلامة صح « بحير » بالحاء المهملة كأمير .
( 2 ) البيت في المخصص 16 / 102 والأنباري 360 من أبيات في ل ( ضرس )
( 3 ) والبيت في المخصص 16 / 103 .
( 4 ) ترخيم المضاف يجيزه الكوفيون كما في خ 1 / 373