فقلنا هلّا قال من ذات ألّ فقال : أخرج التذكير على الشئ أو الأمر ومثل هذا جائز وهو كثير . قال الأسود « 1 » بن يعفر :
إن المنيّة والحتوف كلاهما * يوفى المخارم يرقبان سوادي
فذكّر « كلاهما » على أن المعنى أن المنيّة والحتوف شيئان أو أمران قال : ومنه قول رؤبة « 2 » :
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق
قال أبو عبيدة قلت لرؤبة : إن أردت الخطوط فقل كأنها ، وإن أردت البلق فقل . كأنه قال فضرب بيده على كتفي وقال كأن ذلك توليع في الجلد ع والحجّة لأبى على المجانسة لما سئل عنه ووقف « 3 » عليه ما أنشده الكوفيون :
قامت « 4 » تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر
قالوا : إنما قالت « 5 » ذا غربة لأن الياء في قولها تركتني ونحوه تكون ضميرا للذكر والأنثى وكذلك « 6 » الكاف في قوله بارك فيك عند الوقف وكسرها في الوصل فرق ضعيف وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنثا ، كما راعوا اللفظ في نقيض هذا وإن كان المعنى مذكّرا . قال معقل « 7 » بن خويلد :
ولا يستسقط الأقوام منى * نصيبهم ويترك لي نصيب
إذا ما البوهة الهوكاء أعيا * فلا يدرى أيصعد أم يصوب
فإنما قال الهوكاء لتأنيث البوهة ولا يجوز أن يقال رجل هوكاء . وكذلك قول
هامش
( 1 ) من كلمة مرّ تخريجها ص 30 .
( 2 ) من أرجوزة خرجناها في ص 39 .
( 3 ) كذا ولعلى الأصل عليه على ما أنشده الخ والكلام أيضا غير واضح في التنبيه .
( 4 ) العقد 2 / 169 و 4 / 12 ول ( عمر ) والأشباه للسيوطي .
( 5 ) التنبيه قال .
( 6 ) منه إلى في الوصل ليس في التنبيه .
( 7 ) من خمسة أبيات في أشعار هذيل 1 / 120 وروايتها نصيبي على الإقواء . والبوهة الهوكاء الأحمق .