وفقههم صريحان بذلك ، فثقاتهم لا يتهمون في النقل عن أئمتهم
أبدا ، على أن فيهم من الورع والعبقرية ما يسمو بهم عن كل
دنية ، وإذا كانت أئمة العترة الطاهرة تنكر حديث من ذكرهم
موسى جار الله فما ذنب الشيعة ؟ وقد بلغه القدح في أئمته عن
كثير من سلفه الصالح ( 1 ) فلم يره شيئا نكرا ، بل لعله يوسع
الجارحين عذرا ، فلما بلغه بعض الشئ عن أئمة أهل البيت
مزق كل فروة ، وجب كل ذروة .
والإمام الكاظم أعرف الناس بمالك ، كانا في بلد واحد ،
وعصر واحد ، وقد انتهى إليه ميراث السنن عن جده رسول
الله صلى الله عليه وآله وتصافق الناس على علمه وورعه ، وزهده وكظمه
الغيظ ، وتجاوزه عمن أساء إليه ، وانقطاعه إلى الله مخلصا له
في العبادة ، ناصحا لعباده في الإرشاد والإفادة ، فكان الواجب
أن يستغرب الناس من الإمام مالك عدم سماعه منه ، فإن الموطأ
خلو من حديثه عليه السلام ( 2 ) وأغرب من هذا أن مالكا
هامش
( 1 ) كما بيناه مفصلا في جواب المسألة السادسة فراجع من هذه الرسالة
ص 48 وما بعدها
( 2 ) والإمام الشافعي كان أيضا معاصرا للكاظم فلم يرو عنه ، ومسنده
كموطأ مالك خلو من حديثه عليه السلام .