ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم « 1 »
فقال عتيبة : هذا واللّه من مقدّمات أفاعيك ، ثم قال لوكيله : اذهب به إلى السوق ، فلا يطلب شيئا إلا اشتريته ، فجعل يعرض عليه الخزّ والرقيق من الثياب فلا يريدها ، فيعرض الأكسية الغلاظ والكرابيس « 2 » فيشتريها . ثم مضى ، فلما جلس عتيبة في نادى قومه ، أقبل الحطيئة وقال :
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد « 3 »
ثم ركض فرسه ، وولّى « 4 » .
وحكى أن الزّبرقان بن بدر كان عاملا على صدقات قومه ، فورد في سنة مجدبة على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ليؤدّى ما اجتمع من الصّدقة ، فلقى الحطيئة ومعه زوجته وبناته ، فقال له الزّبرقان - وقد عرفه ولم يعرفه الحطيئة : أين تريد ؟ قال : العراق . فقد حطمتنا هذه السّنة . قال :
وما تصنع ؟ قال : وددت أن أصادف بها رجلا يكفيني مئونة عيالي ، وأصفيه « 5 » مدحي ما حييت ، فقال له الزّبرقان : فهل لك فيمن يوسعك لبنا وسمنا « 6 » ، ويجاورك أحسن جوار ؟ فقال الحطيئة : هكذا وأبيك العيش ، [ وما كنت أرجو هذا كلّه ] « 7 » فقال : قد أصبته ، قال : عند من ؟ قال : عندي ، قال : ومن أنت ؟ قال : الزّبرقان بن بدر ، قال : فأين محلّك ؟ قال : اركب هذه الإبل قال :
هامش
( 1 ) لزهير ، ديوانه 30 يفره : يتمه ولا ينقصه .
( 2 ) الكرابيس : جمع كرباس ، وهو ثوب من القطن الأبيض .
( 3 ) بعده في الأغانى :وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة * فتعطى ، ولا يعدى على النّائل الوجد( 4 ) الأغانى 2 : 168
( 5 ) أصفيه : أخلصه .
( 6 ) الأغانى و « د » : « وتمرا » .
( 7 ) من الأغانى .