ليرهبه . فقال : يا أمير المؤمنين ، واللّه لقد هجوت أبى وأمّى وزوجتي ونفسي ؛ فضحك عمر وقال : ما قلت ؟ قال : قلت في أبى وأمّى :
ولقد رأيتك في النّساء فسؤتنى * وأبا بنيك فساءنى في المجلس
وقلت في زوجتي :
أطوّف ما أطوف ثمّ آوى * إلى بيت قعيدته لكاع
وقلت في نفسي :
أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه * فقبّح من وجه وقبّح حامله
فأمر به عمر فحبس في بئر وغطّاه ، فقال :
ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر « 1 »
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر « 2 »
فأخرجه ، ثم قال : إيّاك وهجاء الناس ! قال : إذا يموت عيالي جوعا .
فقال : إياك والمقذع ! قال : وما هو ؟ قال : أن تخاير بين النّاس ، قال : فأنت واللّه أهجى منّى ؛ فسلّمه إلى الزّبرقان ، فشدّ في عنقه حبلا ، فعارضته غطفان وسألته أن يهبه لهم ، ففعل ، ثم اشترى منه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أعراض الناس بثلاثة آلاف درهم ، ولم يزل مقيما بالبادية إلى أن توفّى في خلافة عمر رضى اللّه عنه « 3 » .
ولما حضرته الوفاة قالوا له : يا أبا مليكة ، أوص ، فقال : ويل للشّعر
هامش
( 1 ) في ن « خمص » .
( 2 ) بعده في الأغانى :أنت الإمام الّذى من بعد صاحبه * ألقى إليك مقاليد النّهى البشرلم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر( 3 ) انظر الأغانى 2 : 179 وما بعدها .