132 - ما كنت لأتخطّى المسك إلى الرّماد ، ولا أمتطى الثّور بعد الجواد .
يعنى ما كنت لأدع الفتيان من قومي لأرغب إليك ، وأنت بالنسبة إليهم كالرّماد إلى المسك ؛ ولعلّه أشار بذلك إلى رسالة لأبى عثمان الجاحظ في ذكر الرّماد والمسك .
وأما قوله : « أمتطى الثور بعد الجواد » ، فهو قول المتنبّى في قصيدة من قصائده يقول فيها :
وما لا قنى بلد بعدكم * وما اعتضت من ربّ نعماى ربّ « 1 »
ومن ركب الثّور بعد الجوا * د أنكر أظلافه والغبب « 2 »
133 - فإنّما يتيمّم من لم يجد ماء ، ويرعى الهشيم من عدم الجميم ، ويركب الصّعب من لا ذلول له .
الهشيم من النّبات : اليابس المتكسّر .
والجميم : النبت المقتبل الذي طال ولم يبلغ النّهاية .
والصّعب : ما لا يطيع ، والذّلول : ضدّه .
ومثّلت بهذا القول عدم حاجتها إليه ، واستغناءها عنه بمن هو خير منه .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 98 .
( 2 ) الغبب والغبغب للديك والبقر : ما تدلى تحت حنكهما .