وعلى ذلك فسّر بعض العلماء قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 1 » ، أي خلق العجل من الإنسان .
ومنها :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق « 2 »
تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النّار النّدى والمحلّق « 3 »
رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق
يعنى أن المحلّق والنّدى حليفان لا يتفرّقان ، كأنهما تحالفا على ذلك عند النار [ ولذا كانت عادة للعرب أن تحلف عند النار ] « 4 » .
وفي قوله : « أسحم داج » سبعة أقوال : قيل : هو الرماد ، كانوا يحلفون به . وقيل : اللّيل ، وقيل : الدّم ، فإنّهم كانوا يغمسون أيديهم فيه ويحلفون ، وقيل حلمة الثدي ، [ ويقال بزقّ الخمر ] « 5 » ، وقيل : دماء الذبائح للأصنام ، وقيل الرّحم .
وقوله : « رضيعي لبان ثدي أمّ » واحدة ، مبالغة في الوصف بالكرم .
وعوض : اسم صنم لبكر بن وائل ، وقيل : من أسماء الدهر ، وأصله أن يكون ظرفا ، تقول : لا أفعله عوض العائضين ، ودهر الدّاهرين ، ثم كبّروه حتى أحلّوه محلّ ما يقسم به ، ومن جعل « عوض » اسم صنم كأنه قال : عوض قسمنا الذي نقسم به .
ومنها :
ترى الجود يجرى ظاهرا فوق وجهه * كما زان ضوء الهندرانىّ رونق « 6 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 37
( 2 ) اليفاع : المرتفع من الأرض والجبل .
( 3 ) تشب ، من شب النار : أوقدها . والمقرور : الذي أصابه القر ؛ وهو البرد .
والاصطلاء : الاستدفاء ، والندى : الكرم . .
( 4 ) تكملة من ت .
( 5 ) زيادة من اللسان
( 6 ) في ت « متن الهندواني » .