نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة * كجابية الشّيخ العراقىّ تفهق
يروى : « كجابية الشيخ العراقىّ » ، يعنى أنّ العراقىّ الذي يتعوّد الحضر ، ويسلك البادية « 1 » يكون حريصا على مائه ؛ لأنه لا يعرف مواقع المياه فتكون جابيته التي هي من أواني الماء ملآنة أبدا .
ويروى « السّيح » بالسين والحاء المهملتين ؛ يعنى الماء السائح من العراق .
ومنها :
كذلك فافعل ما حييت إذا شتوا * وأقدم إذا ما أعين النّاس تبرق
وأمّا الشعر الذي ذكر بسببه ، فيحكى أنه تزوّج امرأة من عنزة ، فلم ير ؟ ؟ ؟
فطلّقها ، وقال بديهة :
أيا جارتي بيني فإنّك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه « 2 »
وبيني حصان الفرج غير ذميمة * وموموقة فينا كذاك ووامقه
وبيني فإنّ البين خير من العصا * وإلّا تزال فوق رأسك بارقه
وذوقي فتى قوم فإنّى ذائق * فتاة أناس مثل ما أنت ذائقه
وكيف وفي أبناء قومك منكح * وفتيان هزّان الطّوال الغرانقه « 3 »
وبهذه الأبيات استدلّ قوم على أنّ الطلاق في الجاهليّة كان ثلاثا ؛ لأنه كرر قول : « بيني » في ثلاثة أبيات .
وتمثّل ابن زيدون في هذه الرسالة بالبيت الأخير ، واستعمل فيه نوع الاهتدام « 4 » ، وهو تغيير « قومك » ، فجعلها « قومي » .
هامش
( 1 ) د : « البرية » .
( 2 ) ديوانه 183 .
( 3 ) الغرنوق : الشاب الأبيض .
( 4 ) الاهتدام ؛ جعله ابن رشيق من السرقات الشعرية . وانظر العمدة 2 : 271 .