ويروى أن الأعشى كان يؤمن بالبعث والحساب ، ولذلك كان يقول :
فما أيبلىّ على هيكل * بناه صلّب فيه وصارا « 1 »
بأعظم منك تقى في الحساب * إذا التقسيمات نفضن الغبارا
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : كان لبيد سكيرا ، وكان الأعشى عدليّا ، وأنشد للبيد :
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ « 2 »
وأنشد للأعشى :
استأثر اللّه بالوفاء وبال * عدل وولّى الملامة الرّجلا « 3 »
ومن محاسن شعره قوله في القصيدة النبويّة :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى * ولا لاقيت بعد من قد تزوّدا « 4 »
ندمت على ألّا تكون كمثله * فترصد للأمر الّذى كان أرصدا
وقوله يمدح إياس بن قبيصة :
ولو أنّ عزّ النّاس في رأس صخرة * ململمة تعيى الأرحّ المخدّما « 5 »
لأعطاه ربّ الناس مفتاح بابها * ولو لم يكن باب لاعطاه سلّما
وقوله من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر :
ربّ خرق من دونها يخرس السّفر * وميل يفضى إلى أميال « 6 »
وقليب أجن كأنّ من الرّيش * بأرجائه سقوط نصال
لا تشكّى إلىّ وانتجعى الأسود * أهل الندى وأهل الفعال
هامش
( 1 ) ديوانه 41 . الأيبلى : صاحب أيبل ، وهي عصا الناقوس . صلب : صور فيه الصليب . صار : سكن .
( 2 ) ديوانه 174 .
( 3 ) ديوانه 155 .
( 4 ) ديوانه 103 .
( 5 ) ديوانه 203 . ململمة : مجتمعة . والأرح المخدم : الوعل الأعصم ، والعصمة : بياض في يديه .
( 6 ) ديوانه 4