ملك . وزعموا أن مولده روحانىّ ، وأن اللّه تعالى رفعه في عمود من نور ، وإقليدس ينسب إليه .
وهو الذي وضع علم الطبّ في هيكل يعرف بهيكل إسقيلبيوس ؛ ويدلّ على ذلك قول جالينوس في بعض كتبه : إن اللّه تعالى لما خلّصنى من دبيلة « 1 » قتّالة كانت عرضت لي ، حججت إلى بيته المسمى بهيكل إسقيلبيوس ، ويقال :
إن هذا الهيكل بمدينة رومية ، كانت فيه صورة تكلم الناس ، مركّبة على حركات نجوميّة ، وأنه كان فيها روحانية كوكب من الكواكب السبعة .
وحكى جالينوس أن اللّه تعالى أوحى إلى إسقيلبيوس : أنّى إلى أن أسمّيك ملكا أقرب من تسميتك إنسانا .
وكان معظّما عند اليونان ، يستسقون بقبره ، ويوقدون عليه كلّ ليلة ألف قنديل ، فخلّف ابنين ماهرين في صنعة الطبّ ، وعهدا إليهما ألّا يعلّما الطبّ إلا لأولادهما وأهل بيتهما ، ولا يدخلا في هذه الصناعة غريبا ؛ وكان تعليم الطب تلقينا إلى أن وضع أبقراط الكتب ، وهو السادس عشر من ولده .
قال جالينوس : وأما صورته - يعنى المصوّرة التي في الهيكل - فصورة رجل ملتح قائما متشمّرا ، مجموع الثياب ؛ يدلّ بهذا الشكل على أنه ينبغي للأطبّاء أن يستعدّوا في جميع الأوقات ، اخذا في يده عصا معوجّة ذات شعب ؛ يدلّ ذلك على أنه يمكن في صناعة الطبّ أن يبلغ بمن استعملها من السنّ أن يحتاج إلى عصا يتوكّأ عليها .
وقيل : إنما صوّر العصا لأنها من شجرة الخطمىّ ، وأنه يطرد بها الأمراض .
وأما شعبها فتدلّ على كثرة أصناف الطبّ والتفنّن فيه ، ثم صوّر على تلك العصا صورة حيوان طويل العمر ، وهو التّنّين . ويقرب هذا الحيوان منه لأشياء كثيرة .
هامش
( 1 ) الدبيلة : خراج أو دمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبه غالبا .