بيوت الحكمة لتعليم أولادهم ، فكانوا « 1 » يتّخذون البيوت المذهّبة والمزخرفة « 2 » ، ويصوّرون فيها أصناف الصور المستحسنة التي ترتاح إليها النفوس ، ثم يتعلّم فيها الصبىّ ، فإذا حفظ علما أو حكمة صعد يوم عيد على درج إلى « 3 » مجلس بديع الصنعة ، وقد اجتمع كبار أهل المملكة ؛ فيتكلّم بالحكمة التي حفظها على رؤوس الأشهاد ، وعليه التّاج ، ويسمى حكيما ؛ كلّ ذلك ترغيب للصبىّ في الاشتغال ؛ لما يحصل له من التشريف « 4 » والسرور ، وفي يوم من هذه الأيّام ظهر أمر أرسطاطاليس كما سيأتي ذكره .
ولأفلاطون آراء ومذاهب أخذها عنه أرسطاطاليس ، وخالفه في بعضها :
مثل حدوث العالم وغيره .
وكان يصوّر لأفلاطون الصّورة ، ويؤتى بها إليه فيقول : « 5 » من خلق هذه الصورة كذا ؟ ومن حالها كذا « 5 » ؟ فصوّرت صورته ، وسئل عنها فقال : من خلق صاحب هذه الصورة كذا وكذا ، وهو محبّ للزنا ، فقيل : إنّها صورتك ، فقال : نعم ، ولولا أنى أحبس نفسي عن الزّنا لفعلت .
ومن كلامه : إنّ اللّه تعالى بقدر ما يعطى من الحكمة يمنع من الرزق ، فقيل له : ولم ؟ قال : لأنّ الحكمة حظّ النفس الناطقة ، والمال حظّ النفس الشهوانيّة ، والنّاطقة غالبة على الشهوانيّة ، فالمال والحكمة متغايران فلا يجتمعان .
وقال : لا ينبغي أن تفعل شيئا إذا عيّرت به غضبت « 6 » ، فإنّك إذا فعلت ذلك ، كنت أنت القاذف لنفسك .
هامش
( 1 ) ت : « فكانوا » .
( 2 ) كذا في ت ، وفي ط ، م ، د : « المزخرفة » بدون واو .
( 3 ) ط : « في » .
( 4 ) ط : « الشرف » .
( 5 - 5 ) كذا في ط ، م ، وفي ت ، د : « من خلق هذه الصورة كذا وكذا »
( 6 ) بعدها في ت : « أن تفعله » .