في أوّل حربهم ، وبهم صبابة إلى نسائهم وأبنائهم ، فلا شيء يردّهم دون أهليهم ، فلا تستقبلهم ، وخلّ لهم السبيل حتى يأتوا البصرة فيضاجعوا نساءهم ، ويتشهّوا أبناءهم ، فترقّ قلوبهم ، ويخلدوا إلى المقام في منازلهم ، ويتفرّقوا عن ابن الأشعث .
فأوقع بمن حاربك منهم ، فإنّ اللّه ناصرك عليهم .
فلما قرأ الحجاج كتابه قال : ويلي على ابن المردىّ « 1 » ! واللّه ما لي نظر وإنما نظر إلى ابن عمّه . ولم يقبل منه ذلك ، وكان ذلك مراد المهلب - « 2 » أعنى دخول ابن الأشعث وتلطّفه بهذه المكيدة طىّ هذه النصيحة . ومن شعره « 2 » .
إنا إذا أنشأت قوما لنا نعم * قالت لنا أنفس أزديّة عودوا
لا يوجد الجود إلا عند ذي كرم * والمال عند لئام الناس موجود
50 - وأنّ هرمس أعطى بلينوس ما أخذ منك .
[ هرمس وبلينوس ]
هرمس هذا هو الّذى تزعم الصابئة « 3 » أنه نبىّ مرسل ، وأنه إدريس عليه السلام ، ويسندون إليه شرائعهم من « 4 » تعظيم الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر ، والتقرّب إليها بالذبائح ، وما أشبه ذلك من مذاهبهم .
قال أبو معشر البلخىّ : هو أول من تكلّم في الأشياء العلويّة ، من الحركات النجوميّة ، وجدّه كيومرث - وهو آدم عليه السلام - علّمه ساعات الليل والنهار .
وهو أوّل من بنى الهياكل ، ومجّد اللّه فيها ، وأوّل من نظر في الطّبّ وتكلّم فيه
هامش
( 1 ) كذا في ت ، وفي د ، ط : « المروى »
( 2 - 2 ) كذا في ت وفي ط ، م : وتلطف له في طي هذه النصيحة البليغة ، ومما روى من شعره » .
( 3 ) ط ، د : « الذي يزعم قوم من الصابئة » .
( 4 ) ت : « في » .