إلى جارية وألف درهم . فضحك وقال : قد وفّينا نذرك فلا تعودى لمثله ، فليس كلّ أحد يفي لك به .
ووقف له رجل فقال : أريد منك حويجة ، فقال : اطلب لها رجيلا ، يعنى أن مثلي لا يسأل إلا حاجة عظيمة .
ومرّ يوما بالبصرة فسمع رجلا يقول : هذا الأعور ساد الناس ، ولو خرج إلى السوق لا يساوى أكثر من مائة درهم ؛ فبعث إليه بمائة درهم ، وقال :
لو زدتنا في الثّمن زدناك في العطيّة .
ولما هزم قطرىّ بن الفجاءة دخل عليه المغيرة « 1 » وأنشد :
أمسى العباد لعمري لا غياث لهم * إلا المهلّب بعد اللّه والمطر
هذا يجود ويحمى عن ديارهم * وذا يعيش به الأنعام والشّجر
فقال : هذا واللّه هو الشعر ، وأمر له بعشرين ألفا .
ومن كلامه : عجبت لمن يشترى العبيد بماله ، ولا يشترى الأحرار بأفضاله .
وكان يقول لولده : إذا غدا عليكم الرّجل وراح ، فكفى بذلك تقاضيا .
وتذاكروا عنده الثّياب ، فقال : أحسن ثيابكم ما رأيتموه على غيركم .
وكان كثيرا ما يأمر بصلة الرحم والمكيدة في الحرب .
وحكى أن عبد الرحمن بن الأشعث لما خرج على الحجاج [ بالجيش الذي كان بعثه معه إلى قتال رتبيل ] « 2 » كاتب المهلّب ، وهو بخراسان يدعوه إلى خلع الحجاج ، فقال المهلّب : لا غدر بعد سبعين سنة . ثم كتب إلى الحجّاج :
أما بعد ، فإن أهل العراق مع ابن الأشعث قد أقبلوا إليك ، وهم مثل السيل المنحطّ من عل « 3 » ، ليس يردّه شيء حتى ينتهى إلى قراره ، ولأهل العراق شدّة
هامش
( 1 ) ت : « رجل » ، وهو المغيرة بن حبناء ، التميمي ، شاعر المهلب . المرزباني 273
( 2 ) من ط ، م .
( 3 ) ط : « من أعلى إلى أسفل » . د ، « من علو » .