وصنّف لأهل زمانه كتبا كثيرة بأشعار موزونة بلغتهم ، في معرفة الأشياء العلويّة والأرضيّة . وأوّل من أنذر بالطوفان ؛ ورأى أن آفة سماويّة تلحق الأرض من الماء والنار « 1 » .
وكان مسكنه مصر ، فعند ذلك بنى الأهرام ومدائن التراب ، وخاف ذهاب العلم بالطوفان ، فبنى البرابيّ ، والجبل المعروف ببرباة أخميم ، وصوّر في ذلك الموضع « 2 » الصناعات وصنّاعها نقشا ، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده ؛ حرصا على تخليدها من بعده .
وتزعم الصائبة أن النبوّة من بعده لإسقيلبيوس ، وكان اسمه بلينوس فزيد فيه تعظيما لاسمه « 3 » ، وكذلك يقال في أرسطاطاليس ، فإن اسمه أرسطو .
وكان كلّ من مهر في علومه زيد في اسمه .
وكان بلينوس قد أخذ العلوم والأسرار عن هرمس هذا ، وهو هرمس الهرامسة .
وزعم آخرون أن هرمس صاحب بلينوس كان بعد الطوفان ، وهو غير هذا .
وقال الكندىّ : وهو صاحب كتاب الحيوانات « 4 » ذوات السموم ، وكان طبيبا فيلسوفا ، عالما بطبائع الأدوية ، جوّالا في الأرض ، طوّافا في البلاد ، عالما بنصبة « 5 » المدائن وطبائعها وطبائع أهلها وأدويتها ، وهو صاحب الطّلّسمات الأندلسية مثل السودانيّة النحاس وغيرها
وكان بلينوس هذا تلميذه ، سافر معه البلاد ، فلما خرجا من الهند إلى فارس خلّفه ببابل ، وكان قد أخذ عنه جميع علومه وظهرت له في الطبّ وإبراء المرضى وقائع معجزة ؛ إلى أن كثرت فيه أقاويلهم ، وقالوا : هو نبىّ ، وقالوا :
هامش
( 1 ) ت : « أو النار » .
( 2 ) ت : « وصور فيها » ، م : « وصور فيه » .
( 3 ) ت ، م : « له » .
( 4 ) ت « الحيوان » .
( 5 ) م : « بنصب » .