وأما الذي لم يجز المحنة فكافر حتى يجيزها . وقال قوم آخرون : بل هما كافران حتى يجيزا المحنة .
فكثر الخلاف « 1 » ، فخرج قطرىّ إلى حدود إصطخر ، وأوقع المهلب بمن بقي منهم مع صالح بن مخراق ، وزحف إلى البقيّة ، وخندق عليهم . ثم أقام أياما ، وأقع بينهم الفتنة حتى وقع بين قطرىّ وعبد ربّه ، وانحاز إلى عبد ربّه جماعة وولّوه عليهم ، وذهب قطرىّ بأصحابه . وقاتل المهلب جيش عبد ربه ، فقتل عبد ربه بعد وقائع طويلة ، وانفلّ حدّ « 2 » الأزارقة وتشتتوا في البلاد ، وتخطّفهم الناس . وكتب المهلب إلى الحجّاج بالفتح يقول :
الحمد للّه الكافي بالإسلام فقدما سواه [ الذي وصل المزيد بالشكر ، والنعمة بالحمد ، وقضى ] « 3 » بأن حكم ألّا ينقطع المزيد منه حتى ينقطع الشكر من عباده .
أما بعد ، [ فقد كان من أمرنا ما قد بلغك ] « 3 » وكنا نحن وعدوّنا على حالين :
مختلفين ، يسرّنا منهم أكثر ما يسوؤنا ، ويسوؤهم منّا أكثر ما يسرّهم ، على اشتداد شوكتهم ، فقد كان علن أمرهم حتى ارتاعت الفتاة ، وتوهّم « 4 » به الرضيع ، فانتهزت منهم الفرصة في وقت إمكانها . وأدنيت السّواد [ من السّواد ] « 3 » حتى تعارفت الوجوه ، فلم نزل كذلك حتى بلغ الكتاب أجله ،
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 5 » .
فكتب إليه الحجّاج يشكره ويذكر بلاءه ، ويأمره بالقدوم عليه
هامش
( 1 ) الكامل : « الاختلاف » .
( 2 ) ط : « جند » .
( 3 ) زيادة من الكامل .
( 4 ) الكامل : « ونوم » .
( 5 ) سورة الأنعام 45 .