ومرّ يوما بكناسة فيها عظام وأقذار ، فقال : إنّ الذي يبخل بما يصير آخره إلى هذا ، لبخيل .
49 - والمهلّب أوهن شوكة الأزارقة بيدك ، وفرّق ذات بينهم بكيدك .
[ المهلّب بن أبي صفرة ]
هو المهلّب بن أبي صفرة ، واسمه ظالم بن سراق بن صبح الأزدىّ العتكىّ البصرىّ ، أمير كبير مشهور الذّكر ، شجاع جواد . نشأ في دولة آل أبي سفيان ثم أمرّه مصعب بن الزّبير على البصرة نيابة عنه ، في أيّام أخيه عبد اللّه بن الزّبير ، ثم ولّاه عبد اللّه خراسان وقتال « 1 » الخوارج ؛ واستمرّ على ذلك إلى أن مات في زمن الحجّاج ، في سنة ثلاث وثمانين من الهجرة .
وهو أوّل من اتّخذ الرّكب الحديد ، وكانت قبل ذلك من الخشب .
وكان يقال : ساد الأحنف بحلمه ، ومالك بن مسمع بمحبّته للعشيرة ، وقتيبة بدهائه ، وساد المهلّب بهذه الخلال جميعها . وسيأتي في آخر الترجمة نبذ من أخباره وألفاظه .
فأمّا الأزارقة فهم الخوارج القائمون بمذهب نافع بن عبد اللّه بن الأزرق الخارجىّ ، خرجوا معه من البصرة والأهواز وغيرها من بلدان « 2 » فارس واتّبعوه ، وعظمت شوكتهم ، وتملّكوا الأمصار . وكانت له آراء ومذاهب دانوا بها معه .
هامش
( 1 ) ط ، د : « قتل » .
( 2 ) ط : « بلاد » .