الثاني ، وفيه يقول : عجبا ! كيف تأمن ابن رحمة « 1 » على أسرارك ، ولم يكن أبوه يأمنه على أمّهات أولاده ! يعنى يزيد بن المهلب ، فشتم قتيبة ، فدفع إليه الثالث ، وفيه : من قتيبة إلى سليمان ؛ أما بعد ، واللّه لأوثقنّ لك أخيّة « 2 » لا ينزعها المهر الأرنّ ، فقال سليمان : حدّدوا له عهدا على عمله .
ثم فسدت على قتيبة بطانته ، فقتلوه في خلافة سليمان ، وقام العزاء في المشرق عليه . وقال رجل من الأعاجم : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، واللّه لو كان فينا [ ومات ] « 3 » لجعلناه في تابوت ، واستفتحنا به غزونا .
ولقتيبة أخبار وألفاظ تدلّ على غزارة علمه وعقله وفصاحته ؛ كتب إليه الحجّاج : إني قد طلّقت بنت قطن الهلاليّة عن غير ريبة فتزوجها ؛ فكتب إليه :
ليس كلّ مطالع الأمير أحبّ أن أطّلع ، فقال الحجّاج : ويل أم قتيبة ! إعجابا بقوله « 4 » .
وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج : أنت قدح ابن مقبل ، فلم يدر الحجّاج ما أراد ، فسأل قتيبة - وكان عالما برواية الشّعر - فقال قتيبة : إن ابن مقبل نعت قدحا له ، فقال :
غدا وهو مجدول فراح كأنه * من المسّ والتّقليب بالكفّ أفطح « 5 »
إذا امتحنته من معدّ قبيلة * غدا ربّه قبل المفيضين يقدح
يصف هذا القدح - وهو السهم الذي يستقسم به على عادة العرب في الميسر - وهو اصطلاح على نوع من أنواع القمار معروف ، فيقول : إنّ هذا القدح لكثرة
هامش
( 1 ) د : « وجمة » .
( 2 ) الأخية : حبل يدفن الأرض ، ويبرز طرفه فتشد به الدابة .
( 3 ) ن ت .
( 4 ) ت : « كيف ألام عليه ! » .
( 5 ) ديوانه 28 واللآلئ 66 . قال أبو عبيد : غدوا به مجدولا مدمجا ، ثم راحوا به لكثرة استعماله لفوزه كأنه أفطح ، والفطح : العرض .