وآخرها في منابت الزيتون - يعنون الشام - وقد غزاك في بلادك ودوّخها « 1 » وهو في طلبك لا تردّ له راية [ ولا غاية ] « 2 » ؛ قال : وما الذي يريد ؟ قال :
إنّه أقسم ألّا يرجع حتّى يطأ أرضك ، ويختم على أعناق أولاد الملوك ، ويأخذ الجزية . قال الملك : ونحن نبرّ قسمه ؛ ثم دعا بصحاف من ذهب ، وجعل فيها ترابا « 3 » ، ثم دعا بجماعة من أبناء الملوك « 4 » ، وبعث مالا كثيرا ، وقال : ليطأ هذا التراب ، ويختم على هذه الغلمة ، ويأخذ منّا المال .
ففعل قتيبة ذلك ، وقرّر عليهم مالا ومضى ، وقد أذعنت له ممالك ما وراء النّهر ، واشتهرت فتوحاته ، حتى سمع معبد المغنّى أنه فتح سبعة حصون في المشرق لا يرتقى إليها ، فصنع سبعة أصوات صعبة الماخذ ؛ وسمّاها مدن معبد ، معارضة لقتيبة .
وأقام قتيبة بالشرق واليا عليه ثلاث عشرة سنة ، عظيم الرتبة ، مرهوب الجانب ، وكان شرف بيته ، ثم عمل على خلع سليمان بن عبد الملك لما سمع أنه عازم على ولاية يزيد بن المهلّب ؛ حكى الجاحظ ، قال : لمّا بلغ قتيبة أنّ سليمان يريد عزله عن خراسان ، كتب إليه ثلاث صحائف ، وقال للرسول : ادفع إليه هذه ، فإن دفعها إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه هذه ، فإن شتمني فادفع إليه الثالثة . فلمّا دفع له الكتاب الأوّل ، إذ فيه : يا أمير المؤمنين ، إنّ بلائي في طاعتك وطاعة أبيك كيت وكيت ، فدفعه إلى يزيد ؛ فدفع إليه الرسول الكتاب
هامش
( 1 ) بعدها في ط : « وقد سبى » .
( 2 ) من ط .
( 3 ) ط : « من تراب قصره » .
( 4 ) ط : « بأربعة من أبناء الملوك » .