كرنبوا ودولبوا * وحيث شئتم فاذهبوا « 1 »
[ وقال ] « 2 » :
أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة الأعراب
فتتابع الناس على أثره منهزمين ، وتبعهم الخوارج ، فألقوا نفوسهم في دجيل « 3 » ، فغرق منهم خلق أكثرهم من الأزد ، وفي ذلك يقول شاعر الأزارقة :
يرى من جاء ينظر في دجيل * شيوخ الأزد طافية لحاها « 4 »
وقلق أهل البصرة لذلك ، ودخل قلوبهم الرّعب من الخوارج ؛ فبينما هم كذلك إذ ورد المهلّب بن أبي صفرة متوجّها إلى خراسان ، وقد كتب له عبد اللّه ابن الزّبير عهده بها ؛ فلما مرّ بالبصرة قال الأحنف لوجوه أهل البصرة : واللّه ما للخوارج غير المهلّب ! فكلّموه في ذلك ، فقال : هذا عهدي على خراسان وما كنت لأدع أمر أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزّبير . فاتّفق أهل البصرة مع الأحنف على أن يفتعلوا كتابا على ابن الزّبير ؛ يأمره فيه بقتال الخوارج ، فكتبوه ، وفيه :
أمّا بعد ، فإنّ الحسن بن عبد اللّه كتب إلىّ يخبرني أنّ الأزارقة أصابوا جندا من المسلمين ، وأنّهم قد أقبلوا نحو البصرة ، وكنت قد كتبت عهدك على خراسان ووجّهتك ، وقد رأيت أن تبتدئ بقتال الخوارج ؛ فإن الأجر فيه أعظم من سيرك إلى خراسان .
هامش
( 1 ) كرنبوا : انزلوا كرنبى ؛ وهي موضع بالأهواز . ودولبوا : انزلوا دولاب ، وبعدها في الطبري* قد أمر المهلّب *( 2 ) من الأغانى ، وفي ت : « وزيد فيها » .
( 3 ) دجيل : نهر بالأهواز حفره أردشير بن بابك أحد ملوك الفرس .
( 4 ) انظر الخبر في الأغانى 6 : 142 - 147 ( طبعة الدار ) .