منها أنه كفّر عليّا كرّم اللّه وجهه بسبب التّحكيم المشهور ، وقال : أنزل اللّه في حقه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ . . .
« 1 » الآية ، وأنزل في حقّ ابن ملجم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » .
ومنها أنه كفّر من لم يقل برأيه ، واستحلّ دمه ، وكفّر القعدة عن القتال وتبرأ ممّن قعد عنه - [ وإن كان على دينه ] « 3 » - وحكم « 4 » أنّ من ارتكب كبيرة خرج عن الإسلام ، وكان مخلّدا في النار مع سائر الكفار .
واستدلّ بكفر إبليس ، وقال : ما ارتكب إلّا كبيرة حيث أمر بالسجود [ لآدم عليه السلام ] « 5 » فامتنع ، وإلّا فهو عارف بوحدانيّة اللّه عزّ وجلّ ، إلى غير ذلك من المذاهب التي أجمعت عليها الأزارقة .
وحكى عن خالد بن خداش ، قال : لما تفرّقت الأزارقة وآراء الخوارج « 6 » ومذاهبهم ، أقام نافع بن الأزرق بسوق الأهواز يعترض النّاس - وكان متشككا في ذلك - فقالت له امرأته : إن كنت كفرت بعد إيمانك وشككت ، فدع نحلتك « 7 » ودعوتك ، وإن كنت قد خرجت من الكفر إلى الإيمان فاقتل الكفار حيث لقيتهم - يعنى المسلمين المخالفين لمذهبه - وأثخن في النساء والصّبيان كما قال نوح عليه السّلام :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 8 » .
فقبل قولها ، وبسط سيفه ، فقتل الرّجال والنساء ، فإذا وطئ بلدا كان ذلك دأبه إلى أن يجيبه أهلها ؛ فيضع عليهم الجباية « 9 » والخراج . واشتدّت شوكته ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 204 .
( 2 ) سورة البقرة 207 .
( 3 ) من ط .
( 4 ) ت ، د : « وحكمه » .
( 5 ) من ت .
( 6 ) ت ، د : « لما تفرقت آراء الخوارج »
( 7 ) كذا في ت ، د ، م ، وفي ط : « كلمتك » .
( 8 ) سورة نوح 26 .
( 9 ) ط : « الجابية » .