فوزه وخروجه دون قداح الجماعة لكثرة تقليبه والتعجّب منه ، يقدح صاحبه النار قبل خروجه ثقة بفوزه .
وقال قتيبة : إن هذا القدح فاز ستّين مرة « 1 » ، لم يخب منها مرة واحدة ؛ حتى ضرب به المثل .
ولما دخل قتيبة خراسان ، قام إليه بعض الشعراء ، وأنشد يقول :
شدّ العقاب على البريء وما جنى * حتى يكون لغيره تنكيلا
والجهل في بعض الأمور وإن غلا * مستخرج للجاهلين عقولا
فقال قتيبة : قبّحك اللّه من مشير ! واللّه لا قمت معي في بلد ؛ ثم أخرجه من خراسان .
ونظر في بعض مغازيه إلى رجل من الأزد ، معه ترس من جلد بعير قد تثلّم « 2 » من جميع نواحيه ، فقال : أيّها الأزدىّ « 3 » ، ترس ابن أبي ربيعة خير من ترسك - يريد قول عمر بن أبي ربيعة « 4 » ، يصف خروجه من خباء محبوبته متخفّيا « 4 » :
فكان مجنّى دون من كنت أتّقى * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 5 »
فقال الرّجل : أيّها الأمير ، هذا المجنّ أوفى من ذلك المجنّ .
ومن كلام قتيبة : لا تستعن على من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طمع فإنه لا يؤثرك على نفسه ، ولا بكذّاب فإنه يقرّب لك البعيد ويبعّد القريب ، ولا بأحمق فإنّه ربما أراد نفعك فضرّك .
هامش
( 1 ) كذا في ت ، وفي د ، ط : « سبعين » .
( 2 ) ط ، د : « تشعب » .
( 3 ) ط ، د ، م : « يا أخا الأزد » .
( 4 - 4 ) ط ، د : « في قصيدته المشهورة ، وقد تستر بنسوة من الحي » .
( 5 ) ديوانه 92 . والمعصر : الجارية أول ما أدركت .