وحكى أبو عبيدة « 1 » ، قال : بلغني أنّ السّليك رأى طلائع لبكر بن وائل - وكانوا منحدرين ليغيروا « 2 » على بنى تميم ولا تعلم بهم - فقالوا : إن علم السّليك أنذر بنا قومه ، فبعثوا له فارسين على جوادين ، فلما هايجاه خرج يمحص « 3 » كأنه ظبي ، وطارداه سحابة يومهما « 4 » ، ثم قالا : إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصّر عن العدو فنأخذه ، فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة ، فنزا « 5 » عنها ، وندرت « 6 » قوسه فانحطمت ، فوجدا قصدة « 7 » منها قد ارتزت « 8 » بالأرض ، فقالا : ما له « 9 » ، أخزاه اللّه ! [ ما أشدّه ! ] « 10 » ، وهمّا بالرجوع ثم قالا : لعلّ هذا كان من أول الليل ، ثم فتر فتبعاه ؛ فإذا أثره متفاجّا « 11 » قد بال فزعا في الأرض وخدّها ، فقالا : يا له أخزاه « 12 » اللّه ! فما رأينا أشدّ منه « 13 » ، لا نتبعه « 14 » أبدا ، فانصرفا . ووصل « 15 » إلى قومه فأنذرهم ، فكذبوه لبعد الغاية ، فأنشأ يقول :
يكذّبنى العمران : عمرو بن جندب * وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب
هامش
( 1 ) ت ، م : « قال أبو عبيدة » .
( 2 ) في الأصول : « ليعزوا » ، والصواب ما أثبته من الأغانى .
( 3 ) يمحص : يسرع .
( 4 ) الأغانى : « يومه » .
( 5 ) كذا في ت ، والأغانى ، وفي ط ، م ، د : « فتبرأ » .
( 6 ) ندرت : سقطت .
( 7 ) القصدة : القطعة المتكسرة .
( 8 ) ارتزت : أثبتت .
( 9 ) ط : « يا له » .
( 10 ) من الأغانى .
( 11 ) يقال : فج رجليه وما بين رجليه يفجهما ؛ أي باعد ما بينهما في المشي .
( 12 ) الأغانى « قاتله اللّه » .
( 13 ) الأغانى « ما أشد متنه » .
( 14 ) الأغانى : « واللّه لا نتبعه » .
( 15 ) الأغانى : « وتم إلى قومه » .