استأسر ، فلما اذاه أخرج السّليك يده ، وضمّ الرجل ضمّة ضرط منها وهو فوقه .
فقال السّليك : أضرطا وأنت الأعلى ! فذهبت مثلا « 1 » ، ثم قال السّليك : من أنت ؟ قال : رجل افتقرت فقلت : لاخرجنّ فلا أعود إلى أهلي حتى استغنى [ فاتيهم وأنا غنىّ ] « 2 » ، قال : فانطلق معي ؛ فانطلقا فوجدا رجلا قصّته مثل قصّتهما ، فاصطحبوا جميعا حتى أتوا الجوف « 3 » ، وهو جوف مراد ، فلما أشرفوا عليه إذ فيه نعم كثير [ قد ملأ كلّ شيء من كثرته ] « 2 » فهابوا أن يغزوا « 4 » فيطردوا بعضها فيلحقهم الطّلب ، فقال لهم السّليك : كونوا قريبا حتى أتى الرّعاء ؛ فأعلم لكما علم الحىّ ، أقريب أم بعيد ؟ فإن كانوا قريبا رجعت إليكم ، وإن كانوا بعيدا قلت لكم قولا أومئ إليكما به . فانطلق حتى أتى الرّعاء ، فلم يزل يستنطقهم « 5 » حتى أخبروه بمكان الحىّ ؛ فإذا هو بعيد ، إن طلبوا لم يدركوا .
فقال السّليك للرّعاء : ألا أغنّيكم ؟ قالوا : بلى ، فرفع صوته وغنّى :
يا صاحبىّ ألا لاحى بالوادي * إلّا عبيدا قياما بين أذواد « 6 »
هل تنظران قليلا ريث غفلتهم * أم تغدوان فإنّ الرابح الغادى ! « 7 »
فلمّا سمعا ذلك ، أتيا السّليك فأطردوا الإبل ، فذهبوا باكرا بأكثرها ، ولم يبلغ الصريخ الحىّ حتى فاتوهم « 8 » .
هامش
( 1 ) الميداني 1 : 284
( 2 ) من الأغانى .
( 3 ) ذكره ياقوت ، وقال : وله ذكر في تفسير قوله عز وجل :« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ».
( 4 ) الأغانى : « أن يغيروا » .
( 5 ) الأغانى : « يستقطهم » .
( 6 ) الأغانى :* سوى عبيد وأم بين أذواد *والآم : جمع أمة إلى العشر ؛ فإذا كن أكثر قيل إماء .
( 7 ) الأغانى : « فإن الريح للغادى » ، والريح : الغلبة والقوة .
( 8 ) الأغانى 18 : 133 ، 134 .