وعن الرابع : « فإن الأصل في « آية التيمم » أن يكون فيها التبعيض حاصلا لولا معارضته بما دل على وجوب مسح جميع الوجه من السنة والإجماع ، ولم يثبت ذلك في محلّ النزاع » ، قاله الإمام فخر الدين .
وعورض بأن السنة على هذا التقدير تكون معارضة للكتاب ، وعلى غيره لا تكون معارضة بل مبيّنة مؤكّدة وعدم التعارض أولى .
تعريف :
تباين الناس في هذا الموضع تباينا عظيما :
ففريق منهم يثبت للباء معنى التبعيض ، ويجعل منه هذا المحل وغيره على الجملة ، وساعدهم على ذلك من علماء اللسان الأصمعي والفارسي في بعض كتبه ، وابن قتيبة ، وابن مالك من المتأخرين .
قال ابن هشام : « قيل : والكوفيون » « 1 » . وجمهورهم على إنكار إفادتها له ، و « ابن العربي » من أشدهم في ذلك تشنيعا وملاما .
قال في أحكامه « 2 » ما نصه : « ظن بعض الشافعية ، وحشوية النحوية ، أن الباء للتبعيض ، ولم يبق ذو لسان رطب إلا وقد أفاض في ذلك حتى صار الكلام فيه إخلالا بالمتكلم ، ولا يجوز لمن شدا طرفا من العربية أن يعتقد في الباء ذلك » ا ه .
ولا يحصى من النحاة من يقرب كلامه من هذا الإنكار .
ثم قال : بعد كلام يسير : « وقد طال بي القول في هذا الباب ، وترامت فيه الخواطر في المحاضر حتى أفادني بعض أشياخي 159 ظ / / في المذاكرة والمطالعة ، فائدة بديعة وذلك أن قوله تعالى :
وَامْسَحُوا
يقتضي ممسوحا ، وممسوحا به ، والممسوح الأول هو ما كان ، والممسوح الثاني هو الآلة التي بين
هامش
( 1 ) انظر : المغني : 111 .
( 2 ) انظر : 2 / 571 - 572 .