وأجابوا عن الأول : أن الزيادة على خلاف الأصل ، فلا يصار إليها ما وجد عنها مندوحة وقد وجدت بأن تكون للتبعيض .
وعورضوا براجحية الزيادة للتوكيد من جهة الاتفاق على ثبوتها في الكلام ، ولا كذلك التبعيض فإنه منكر عند الجمهور من علماء اللسان .
قال القرافي : « وحمل كتاب اللّه تعالى على المجمع عليه أولى من المختلف فيه فضلا عن المنكور » .
وعن الثاني : بأن قول ابن جني شهادة على النفي ، وقول من أثبت التبعيض بها شهادة على الإثبات ، وهي مقدمة على شهادة النفي .
ودوفعوا بأن الشهادة على النفي ثلاثة أقسام : معلومة نحو : أن العرب لم تنصب الفاعل ، وترفع المفعول ، بل عكست .
وظنية على استقراء صحيح كقولنا : ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة .
وشائعة : غير محصورة كقولنا : « لم يطلق زيد امرأته في هذه السنة » . من غير دليل يدل على ذلك فهذا هو المردود ، والأولان مقبولان .
قال القرافي : « وكلام ابن جني من الثاني ، فيقبل لأنه شديد الاطلاع على لسان العرب ، فله الحكم بالنفي ظاهر ، كما يقول المحدث : هذا لم يرد في السّنة النبوية ، بناء على تمكن اطلاعه 159 و / / وجودة استقرائه .
قال : والسر أن الشهادة على النفي مقبولة في النفي لمحض المعلوم والمظنون دون غيرهما » .
وعن الثالث : أن كونها للإلصاق لا ينافي إفادتها للتبعيض ، لأن معنى الإلصاق هو الأصل فيها كما تقدم ، ودخول ما سواه من المعاني عارض بعد ذلك .
قلت : وإذا أمكن البقاء مع الأصل والعدول عنه لغير متحقق الثبوت في الموضع لا ينبغي ارتكابه .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 558
مساهمون: محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
ص٥٥٨