نقول : « مسحت يدي بالمنديل والحائط » وبين أن نقول : « مسحت المنديل والحائط » » في أن الأول : يفيد التبعيض ، والثاني : يفيد الشمول ، وعورضوا بأمور :
أحدها : إمكان كونها زائدة لأن معنى الزيادة محتمل ، إذ يقال : مسحت رأسي ، ومسحت برأسي على معنى واحد .
الثاني : أن ابن جني أنكر كون الباء للتبعيض وقال : « إنه شيء لا يعرفه أهل اللغة » . قال في « سر الصناعة » « 1 » : « فأما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن الباء للتبعيض ، فشئ لا يعرفه أصحابنا ، ولا ورد به ثبت » .
الثالث : إمكان كونها للإلصاق ، وكأنه إلصاق المسح بالرأس ، وهو المعنى الذي وضعت له في الأصل .
قال سيبويه : « وباء الجر إنما هي للإلصاق والاختلاط » .
الرابع : ما يلزم على إفادتها للتبعيض في آية الوضوء أن يفيده كذلك في آية التيمم . وقد أورد ذلك على الشافعي ولم يجب عنه .
فحكى عياض « 2 » عن « ابن عبد الحكم » قال :
« قلت للشافعي : لأي شيء أخذتم أنه إذا مسح الإنسان بعض رأسه ، وترك بعضه أنه يجزيه ؟ قال : من سبب الباء الزائدة ، قال اللّه تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
ولم يقل « رءوسكم » . قال : قلت له : فأي شيء ترى في التيمم إذا مسح الإنسان بعض وجهه ، وترك بعضا ، قال : لا يجزيه .
قلت : ولم ؟ وقد قال اللّه تعالى :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
« 3 » قال : فسكت » .
هامش
( 1 ) انظر : 1 / 139 .
( 2 ) انظر : المدارك : 4 / 161 - 162 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .