وقول النخعي : من تعلم علما يريد به وجه اللّه والدار الآخرة ، أتاه اللّه من العلم ما يحتاج إليه .
ومثله في التفصيل قول « ابن الحاج » باعتبار مدرك آخر : « وأصل ما ينبني عليه في تعليمه ، وهو آكد ما عليه « 1 » : تقوى اللّه تعالى لقوله عز وجل :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 2 » ، فإذا اتصف المتعلم بالتقوى كان اللّه عز وجل معلمه وهاديه ، ومن كان اللّه تعالى معلمه وهاديه ، فلا يسأل عن حاله . وقد قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 3 » . وهذا لفظ عام فقد يحصل للمتعلم نفائس من المسائل لا تؤخذ بالدرس ، ولا بالشيوخ لأجل ما حصل من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
» « 4 » انتهى المقصود منه .
ومن تأمل الشواهد على الوجهين وجدها تفوت الحصر .
من جملتها عند جماعة من العلماء : أن الإخلال بالعمل سبب في ذهاب العلم بعد حصوله ، فحكى ابن العربي عن جماعة ( من الناس ) « 5 » « أن العلم يكون أيضا بذهاب العمل به [ فيحفظون القرآن ، ولا يعملون به ] « 6 » فيذهب العلم .
قال : وهو الذي ضرب به المثل « أبو الدرداء » - رضي اللّه عنه - في حديث « أبي عيسى » عنه إذ قال : هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى .
فما تغني عنهم . قال ما حاصله : ( وعندي أن الوجوه الثلاثة في هذه الأمة ، فقد يذنب الرجل حتى يذهب ذنبه علمه ، وقد يقرؤه ولا يعمل به ، وقد يقبض بعمله فلا ينتفع أحد به ، أو يمنع من بثّه ، فيذهب لوقته ) « 7 » . وعندي أن ذلك يكون » .
هامش
( 1 ) في المدخل : 2 / 130 : وردت العبارة كالتالي : وهو آكد من كل ما ذكر .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 3 ) سورة السجدة ، الآية : 17 .
( 4 ) المدخل : 2 / 130 - 131 .
( 5 ) زيادة من العارضة : 10 / 120 .
( 6 ) بياض في « أ » و « ج » و « د » . والتصويب من العارضة .
( 7 ) ما بين قوسين زيادة من م . س : 10 / 121 : ليتم المعنى .