والتوقير عند قراءة حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما يجب له صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فكذلك يجب توقير العلماء والإنصات لهم ، لأنهم الذين يحيون سنته صلى اللّه عليه وسلم ، ويقومون بشريعته .
قال : وقال شريك « 1 » : كان الأعمش لا يتجاوز صوته مجلسه إجلالا للعلم » ا ه .
ونقل الشيخ أبو عمر عن أبي الذيال « 2 » قال : « تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن يكن الكلام يهديك ، فإن الصمت يقيك ، ولك في الصمت خصلتان : خصلة تأخذ بها من علم من هو أعلم منك ، وتدفع بها جهل من هو أجهل منك » « 3 » .
ونقل عن يزيد بن أبي حبيب « 4 » قال : « إن من فتنة العالم 218 و / / أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع . قال : وفي الاستماع سلامة وزيادة في العلم ، والمستمع شريك المتكلم ، وفي الكلام تزيّن ، وزيادة ، ونقصان .
ونقل عنه أنه قال : إن المتكلم لينتظر الفتنة ، وإن المنصت لينتظر الرحمة .
قال : وقالوا : فضل العقل على المنطق حكمة ، وفضل المنطق على العقل هجنة .
قال : وقالوا : لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق » « 5 » .
هذا فيما يخص التزام الصمت على الجملة .
هامش
( 1 ) شريك بن عبد اللّه النخعي الكوفي أبو عبد اللّه ت : 177 ه - 794 م ، عالم بالحديث والفقه ، تولى القضاء ، وكان عادلا في قضائه ، انظر : التهذيب : 333 . والتذكرة : 1 / 232 .
( 2 ) أبو الذيال هو شويس بن حيّاش الأعرابي العدوي ، ولد سنة الهجرة . انظر تنبيه البكري على الآمالي ، ص : 124 ، والإصابة : 3983 .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 138 .
( 4 ) هو يزيد بن سويد الأزدي بالولاء المصري أبو رجاء . ت : 128 ه - 745 م ، كان حجة ، حافظا للحديث ، مفتي مصر ، وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها . انظر : التذكرة : 1 / 129 .
والتهذيب : 11 / 318 .
( 5 ) جامع العلم : 1 / 137 .