فاتحته ألجمني بالحجة ، وطالبني بالعلة ، وألزمني إلزامات لم أهتد لها ، فتبينت فضله ؛ واسترجحت عقله ؛ وجددت 217 ظ / / في ملازمته » .
الأدب السادس : التزام الصمت والوقار في مجلسه
لما خرجه الحافظ أبو نعيم عن « أسامة بن شريك » شاهدا على استعمال هذا الأدب . قال : « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حوله ، كأنما على رؤوسهم الطير » « 1 » .
ولما ورد عنهم من مدح الصمت في مقام التعلم على الجملة . فقد قالوا :
« إذا جالست العلماء فكن على أن تستمع أحرص منك على أن تقول » « 2 » .
وعن الحسن بن علي - رضي اللّه عنهما - أنه قال لابنه : « تعلم حسن الاستماع ، كما تتعلم حسن الكلام ، ولا تقطع على أحد حديثا ، وإن طال حتى يمسك » « 3 » .
قال ابن بطال : وقال أبو الزناد « 4 » : « الإنصات للعلماء ، والتوقير لهم ، لازم للمتعلمين لأن العلماء ورثة الأنبياء ، وقد أمر اللّه عباده المؤمنين « ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي ، ولا يجهروا له بالقول خوف حبوط أعمالهم » « 5 » .
وكان عبد الرحمن بن مهدي « 6 » إذا قرأ حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر الناس بالسكوت وقرأ :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
، ويتأول أنه يجب من الإنصات
هامش
( 1 ) انظر الإلماع : 48 .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 130 .
( 3 ) م . س : 1 / 130 .
( 4 ) هو عبد اللّه بن ذكوان القرشي المدني ت : 131 ه - 748 م . من كبار المحدثين ، وفقيه أهل المدينة ، كما كان عالما بالعربية فصيحا ، وصاحب كتابة وحساب ، انظر التذكرة : 1 / 124 ، والتهذيب : 7 / 382 .
( 5 ) إشارة إلى الآية الكريمة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍسورة الحجرات ، الآية : 2 .
( 6 ) العنبري البصري اللؤلؤي ، أبو سعيد . ت : 198 ه - 813 م من كبار حفاظ الحديث وله فيه تصانيف ، انظر التهذيب : 6 / 279 .